الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
الفتاوى العقيدة
والنبي صلى الله عليه وسلم بقدر ما كان يتفاءل كان لا يتطير أي لا يتشاءم، ولذلك قال فيما وصى به أمته وإذا تطيرتم فلا ترجعوا»، ثم قال بعد ذكر وصاياه: «وذلك آية ما بين المؤمن والمنافق» (1)، فالمؤمن لا يتطير وإنما ويحب الفأل الحسن كما كان شأن الرسول صلى الله عليه وسلم، ويرضى بقسمة الله، ويحرص على أن لا يكون متردداً عندما يريد الإقدام على خير، فهذا هو الذي أراه فيما يتعلق بالتفاؤل بسماع آيات الله تعالى أو رؤيتها
يتفاءل
والله أعلم.
دائماً
هناك مَن يَتَشَاءَم ويجعل هذه الخصْلَة تُصَاحِبه، فبعضهم يتشاءم مِمَّا يَقَع على المسلمين، وبعضهم يَتَشَاءَم من بعض الأيام أو الليالي فلا يَقْرَبُ فيها أهله، فما قولكم؟ التَّشَاؤُم ليس مِن شِيمَة المؤمن فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «وإذا تطَيَّرْتُم فَامْضُوا وعلى الله فَتَوَكَّلُوا»، فإن ذلك هو الفارق بين المؤمن وغير المؤمن، ذلك أنَّ المؤمن إذا تَطَيَّرَ مَضَى قُدُماً ولَم يَلْتَفِت إلى التَّطَيُّر، وغير المؤمن هو الذي يَتَرَاجَع ولا يُمْضِي قُدماً.
وقد خلق الله الأيام كُلها وأباح الاتصال ما بين الرجل وأهله في جميع الأيام والليالي إلا الوقت الذي تَكُون فيه حائضاً أو نفساء وإلا الوقت الذي يَحْرُمُ فيه الاتصال من أجل عبادة شرعية كأن يكونا أو أحدهما في صيام أو اعتكاف أو إحرام بحج أو عمرة، أما فيما عدا ذلك فلا يُمْنَع، ولا يَلْتَفِت إلى أيام مُعَيَّنَة بدعوى أنها يُمْنَع فيها الاتصال، وكُل ما رُوِيَ في ذلك لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.
(1) رواه الإمام الربيع (701).