الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٥٥الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
55
المسلم يعيش محدوداً بما يسمع ويشاهد ويحلل بحسب مقتضيات عقله ويبقى الغيب الله تعالى، كيف يوظف ما يشاهد ويسمع من واقعه الأليم ليكون انطلاق فأل وخير في حياته إذا كان واقعه بخلاف ذلك؟ المسلم يحرص من خلال إيمانه بالله أن يكون موصولاً به سبحانه، وأن يرى إرادة الله تتجلى في كل ما يقع في هذا الكون من خير وشر ونفع وضر وعطاء ومنع ورفع وخفض ووَهْب وسلب إلى غير ذلك، وهذا الإيمان نفسه يجعله قرير العين مطمئن، البال، وإنَّما يُحاسب نفسه على تقصيرها، فقد يكون ما يصيبه بسبب تقصيره في حق الله تعالى، والمؤمن شديد المحاسبة لنفسه.
على أنَّه يكون دائماً مُتفائلاً خيرا، فمهما رَأى مِن مِحن ينظر مِن أعماقها إلى ما تنطوي عليه من المنح الربانية، فكم من محنة تتحول إلى منحة بين عشية وضحاها بسبب طمأنينة قلبه وقرار عينه بما يأتيه من قبل الله تعالى مع إيمانه بقضائه - سبحانه ـ وقدره.
ثم مع ذلك ينظر المؤمن إلى الوعد الرباني الذي وعد به عباده المؤمنين، فكم من وعد في كتاب الله ـ تعالى ـ يُثلج الصدور ويُريح النفوس ويُحيي الضمائر، فعلى المؤمن أن يكون مُتفائلاً دائماً؛ والله - تعالى - المستعان.
كيف يُرَبِّي الإنسان نفسه على التفاؤل؟ إِنَّ المؤمن يَصِل كُل شيء بالله تعالى الذي خَلَق هذا الوجود وصرفه والذي بيده مَلَكُوت كل شيء، وإليه يُرجَع كل شيء، سبحانه له الخلق وله الأمر وله الحكم وله القهر إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف: 40]، وعقيدة التوحيد تَدْعُو الإنسان دائماً إلى أن ينظر إلى الأمور كلَّها بمنظار الإيمان بالله وعل، ومن خلال ذلك يرى الإنسان يد الله سبحانه