الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

OV

وقد تَحقَّق هذا الوعد، فأَنْجَز الله - تعالى - لِنَبيه الله وعده ونصر عبده وأعزّ جُنده وهزم الأحزاب وحده، فجاء اليوم الذي خرج فيه كشرى طريداً شريداً من ملكه وقد خلف وراءه كل ما كان يملك، وإذا بِخَزائنه يُؤْتَى بِها إلى

الفاروق الفيدعُو سُرَاقة ويُلْبِسُه تاج كِسْرَى وسِوَارَيْه كما وعد النبي صلى الله عليه وسلم. ويتكرر المشهد في غزوة الأحزاب عندما جاء المشركون بقضهم وقَضِيضِهم وعَدِّهِم وعَدِيدِهِم لِيَنْسِفُوا هذه الأُمَّة بغزوها في عُقْرِ دارها، فشرع

المؤمنون في حفر خندق ليتحصنوا من وراءه من الجيوش الغازية وكان معهم فاعْتَرَضَتْهُم صخرة فما استطاعوا أن يُفتتُوها فَأَخَذ النبي الله المطرقة من أيديهم وطَرَقَها طَرْقَة شَعَ منها شعاع فقال: «الله أكبر فُتِحَت لأُمَّتِي مَمَالك كسرى كأني أنظر إلى قُصُور المدائن»، وطرَقَها طَرْقَة ثانية فشع منها شعاع فقال: «الله أكبر فُتِحت لأمَّتِي مَمالك الروم كأني أنظر إلى قصور الشام)، وقد تحقق ذلك فعلاً.

فهكذا يجب على المؤمن أن يكون شديد التَّفَاؤل وأن لا يدخُل التشاؤم للإنسان أمل وهو يواجه تحديات الدهر

قلبه، ولولا الفَأْلُ الحسن لَما بَقي ومشكلاته وصعابه، والله أعلم.

ما يدور في هذا العالم - وخاصة في صفحة العالم الإسلامي - يفهمه البعض على أنه القدر الأخير وعلى أنَّه نَفَق ستكون نهايته يوم القيامة، فيَنْدبُون حظوظهم ويُبَرْمِجُون عقولهم على هذا الأساس وكأنهم آمنوا بِنَظرية فُوكُويَامَا نِهاية التاريخ»، فهل لهذا أثر في جمود العقل المسلم وتوقفه عن النشاط والعَطَاء؟ وهل لاحظتم أنتم ذلك؟

(1) رواه نحوه النسائي (3176).