الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

59

في سكرة الهوى وكانوا لا يَلتَفِتُون إلى هذا الدِّين انقلبوا إلى خلاف ذلك، فكأين من أحد كان شُيُوعِي المبدأ مُلْحِداً في تصوره وعقيدته وفكره لا يؤمن بالله تعالى وَوُجُودِه فضلاً. عن أن يُؤمن بالرسول أو يؤمن بالقرآن أو يؤمن بأحدٍ من رسل الله وإذا به يتحول من الضلال إلى الهدى ومن الكفر إلى الإيمان فيتجرد من إلحاده كما يخلع الثوب ليلبس آخر، وفي أحد الأيام كان أحد الدعاة الذين يستشرفون المستقبل يتحدث عن انهيار الشيوعية واضمحلالها، في الوقت الذي كانت فيه لا يتصورها أحد إلا صاعدة نامية تمتد أجنحتها لتغطي أرجاء الأرض، وتنتشر قواتها لترعب البشر وتهلك الحرث والنسل، فكان حديث ذلك الداعية مثار سخرية واستخفاف من أحد سامعيه حتى كان يعده مثالا على ضيق أفق الدعاة وجهلهم بحقيقة الأمر وغبائهم عن تصور الحياة، ولم تلبث الشيوعية حتى تَهَاوَت إلى غير قرار، ودفنت أشلاؤها الممزعة المنتنة في مزبلة التأريخ، وأعلن غُورْبَاتْشُوف في إحدى الفضائيات في بريطانيا عن نهايتها المحتومة عندما سُئل: «هل يُمكن أن تستمر الشيوعية في فيتنام وفي الصين؟»، فقال: «كلا» قيل له: «وما البديل؟» قال: «لا أعتقد أن البديل يَكْمُن في الرأسمالية ولا في الاشتراكية ولا في الديمقراطية وإنَّما هو في نظام آخر فعلينا أن نَتَكَيَّف وفق حضارة جديدة»، ما الجديدة التي يشير إليها؟ لا ريب أنها حضارة الإسلام، وهذا أمر مقطوع به، وإلا فأيُّ حضارة يُمكن أن تُقدّم لهذه الإنسانية التعيسة حلا لمشكلتها وعلاجا لِمُعْضلتها؟!، وهذا ما صرح به فيما بعد كَاسْترُو مع ما عُرِفَ به من كَوْنِه ملحداً مغاليا في إلحاده عنيفا على خصومه شديد التمسك بشيوعيته، ولكنه صرَّح بأنه لم يبق أمام العالم إلا النموذج القرآني أو المنهج القرآني، ومعنى ذلك أنَّ المستقبل لهذا الدين كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: 9].

هي

هذه الحضارة