الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٧١الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
71
الشرعية، سألت هذا الرجل ما اسمك الحقيقي؟ فاعترف بكل الحقيقة، وقال: اسمي فلان بن فلان الفلاني، وأبي هو فلان بن فلان الفلاني، وأمي فلانة بنت فلان الفلانية فاندهشت منه حتى تلك العاهرة التي شاطرته الجريمة، وقالت له: ألا تقول بأن أمك فلانة؟ قال ليست بأمي، ولكنني ابتليت بها، فقلت له: بل هي التي ابتليت بك والرجل اتضحت حقيقته قبل أن يُعدم، ووضحت صورته كما هي، وتبين أنه لعب بعقول الناس، فإذاً كل هؤلاء إنما
من
هم شياطين، وهم يلعبون بعقول الناس، ويجدون في المجتمع المنحط من يساندهم، فعندما سألته أخبرك بقصص ذلك الشاب الذي توفي قبل سنين حتى تقمصت شخصيته وأخذت تحكي قصصه التي تحكيها كأنك شاهد عيان، وكأنك أنت صاحب هذه القصص التي تحكيها؛ أجابني بأن أخاه أي أخا ذلك الشاب من أبيه هو الذي علّمه تاريخه جميعا وحفظه إياه حتى استطاع أن يغرّر الناس بما يحكيه منه، فهكذا شأن هؤلاء.
أما السؤال عن سحر النبي عليه وعلى آله وصحبه ـ أفضل الصلاة والسلام - فلا ريب أن ذلك مما ورد في الصحيحين، وتقبله الكثير مع
:
الأسف الشديد، ودوّن في الكتب، ولكن عندما نرجع إلى التحقيق نجد أنه ليس كل ما ثبت سنده ثبت متنه، فالروايات يجب أن تنقد من حيث المتون
كما يجب أن تنقد من حيث الأسانيد، فالنقد من حيث الإسناد لا يكفي. ومما هو معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان معصوما، وحالة السحر التي حكيت حالة لا يمكن أن تصيب النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام ـ بحيث يُخيَّل إليه أنه يفعل الشيء وهو لا يفعله، يخيل إليه أنه يأتي نساءه وهو لا يفعل ذلك، هذه حالة لا يمكن بحال من الأحوال أن تصيب المعصوم - صلوات الله وسلامه عليه ـ الذي ينزل عليه الوحي من عند الله؛ لأن هذا مما يجعل المجرمين يشككون في الوحي؛ إذ بناء على هذا يكون غير مأمون أن يصاب بالتحريف