الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

78

الفتاوى العقيدة

حدود طاعة الله تعالى وطاعة رسوله، فما كان لأحد أن يطيع أحداً من الناس أيّاً كان - زوجاً أو والداً أو أي أحد له شأن وقدر ورفعة ـ في معصية

الله وعمل، فإنّ معصية الله وعل أمر عظيم، ومن شأن المؤمن ألّا يتردد في طاعة الله وفي طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ

أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36].

لأنه اجترأ على الله ذي الشأن العظيم والذي له الحق في أن ينقاد له كل أحد من أعماق نفسه.

هذا والسحر هو أكبر الكبائر، لأنه يتضمن الإشراك بالله، والشرك بالله هو أكبر الكبائر، لأن السحر فيه طاعة للشيطان، وتجاوب مع عمله، وانقياد له، وإيثار لطاعته على طاعة الله، وكفر بما أنزل الله تعالى، لذلك كان السحر معدوداً من جملة الإشراك، ولذلك جاء في الحديث عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام: «اقتلوا الساحر والساحرة»، فالساحر والساحرة حكمهما أن يُقتلا، بسبب ردَّتهما عن الإسلام .. على أنَّ السحر مهما كان إنما يضر من كتب الله تعالى عليه التضرر به فالله تعالى يقول: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102]، ولكن مع ذلك هو من أعظم الكفر، 102]، ولذلك تجد التصريح بما يدل على أنّ السحر داخل في ضمن الكفر في قول الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تكفر﴾ [البقرة: 102]، ومعنى ذلك أن من تعلم السحر فهو كافر، أو من سعى وراء ضلالات السحر فهو كافر، فما كان لهذه المرأة أن تطيع زوجها فيما يأمرها به من الكفر ومخالفة الحق، وعليها - بطبيعة الحال ـ مع التوبة إلى