الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٧٩الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
79
الله و أن تتخلص إلى أولئك الذين تضرروا، وذلك بأن تضمن لهم ما لحقهم في أنفسهم أو في أموالهم إلا أن ينزلوا عن حقهم ويعفوا عنه، فإن ذلك أمر سائغ؛ والله ـ تعالى ـ أعلم.
مع
لأنهم
ولكن
قضية تلبس الجن بالإنس، هل هي حقيقة أم هي أمور نفسية؟ هذه القضية بحثها العلماء ووقفوا منها موقفين منهم من قال بدخول الجن في جسم الإنس لأنّ أجسامهم أجسام لطيفة، أي هم أقرب إلى الروحانية فلذلك يتمكنون من الدخول؛ ومنهم من قال بعدم دخولهم ولو كانت أجسامهم لطيفة إلا أنهم أجسام فلا يتلبس جسم بجسم وا هذا هنالك تأثير من حيث الإيحاء فقد يتكلم الإنسان كلاماً يوحيه إليه الجني الذي تلبس به بطاقته الروحانية لا بدخوله في جسمه حسب ما يبدو، وإنما يؤثّر عليه تأثيراً حتى يتحدث بما يتحدث به؛ وهذه القضية لا ننكر وقوعها إلا أنّ ذلك قد رُوّج له ترويجاً عجيباً عند الناس، وهذا الذي جعل الناس يتأثرون تأثراً نفسياً عجيباً، وتترادف عليهم الأمراض النفسية، وتكثر عندهم الأوهام، وتشيع عندهم الخيالات حتى يتحدث الإنسان بأنه رأى كذا ورأى كذا وأنه يحس بكذا في حالة نومه أو مه أو في حالة انفراده أو في غير ذلك من أنواع الحالات وهذا في الغالب ناشئ عن حالات نفسية، ولقد وصل الأمر بالناس أن أحداً إذا أحس حشرجة في حلقه قال: «هذه من أثر الجن»، أو أوجعته أذنه قال هذا من الجن»، أو وجعه رأسه قال: «هذا من الجن»، أو أصابه أيّ شيء قال: «هذا من الجن» .. كأنما الإنسان ليس عرضة للبلاء، فمثل هذه الإشاعات أوحت إلى الناس إيحاءات غريبة، وأثرت عليهم تأثيراً نفسياً فلذلك كان من الواجب أن تكافح ويُؤمر كل أحد أن يستعيذ بالله من
الشيطان الرجيم، وعندما شكا عبد الله بن عمرو بن العاص إلى النبي عليه