الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٨٠80 الفتاوى العقيدة
أفضل الصلاة والسلام أنه عندما ينام يرى أهوالاً علمه النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول: «أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعذابه ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون» (1)؛ فالمسلم يؤمر أن يتقي الله في جميع في جميع أحواله وأن يتقي الله عندما ينام فلا ينام إلا على طهارة، وأن يستيقظ على نية خالصة لوجه الله تعالى، وأن يذكر الله قبل نومه وعند يقظته، وفي جميع أحواله، فإن استجابة المسلم لذكر الله تعالى في أحواله المختلفة سبب لوقايته من هذه الشرور، ومن هذه الأوهام، فإن الله تعالى يقول: ﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَينُ الْقُلُوبُ﴾ [الرعد: 28]؛ والله - تعالى - الموفّق.
نجد من خلال تفحصنا لواقع الناس أن مشكلة أيضاً وقعت في هذا الموضوع فقد تنشز زوجة أحدهم عليه فيبقى حائراً هل ذلك النشوز هو بسبب السحر، أم بسبب أنها لا تحبه أو لا ترغب فيه فيرتبك ويضطرب فلا يدري كيف يتصرف .. هل هنالك علامات معينة تدل على أن الزوجة إنما تأثرت بفعل السحر؟
نحن لا ننكر أن يكون هنالك سعي من بعض السحرة والدجالين للتفريق بين المرء وزوجه، كما قال الله تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ [البقرة: 102) ولكن مع هذا لا يقع ذلك إلا بقدر من الله كما 102] قال تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 102] .. فالضرر إنما يقع إذا كتبه الله تبارك وتعالى وإلا فإن سحر الساحر لا يؤثر حتى يكون ذلك أمراً مقدراً من قبل الله سبحانه؛ وكثير من الناس ربما يتوهمون أنّ ما يقع بينهم من خصومات وما يقع بينهم من خلاف إنما هو بسبب سحر الساحرين، ولا يلزم أن يكون ذلك صحيحاً، بل لعله من النادر أن يكون
(1) رواه الترمذي رقم (3451) وأحمد (6409).