الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨١

الإيمان بالقضاء والقدر

ذلك

في

الجزء الثاني

81

بسحر السحرة فإنّ كُره المرأة لزوجها، وكراهة الرجل أحياناً لامرأته قد تحصل بدون أن يكون هنالك سحر، والخلاف ما بين الزوجين يقع حتى أطهر البيوت بيت النبوة فالنبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام كان أحياناً يقع خلاف بينه وبين أهله، حتى أنه اعتزل نساءه لمدة شهر؛ وما ذلك إلا بسبب ما يقع من خلاف فيما بينهم، فلا يُعد هذا أمراً خارجاً عن الطبيعة، وعن المألوف، والله أعلم.

الكثير من هذه العلاجات التي يَدَّعِيها بعض الناس ـ أو يقولونها - مبنية على أفكار معيَّنة وعلى حقائق كما يعتبرونها هم، وأول هذه الأفكار حقيقة تلبس الجن بالإنس - كما يسمونها هم ـ هذه المسألة دار حولها جدل كثير .. بعضهم ينفيها وبعضهم يثبتها، حتى أن بعضهم يعيب على المسلمين أنَّهم يؤمنون بهذه الفكرة - أو بهذه المسألة ـ على الرغم من أنّ العالم الآخر الذي يُحيط بهم لا يُوجَد لديه شيء من هذا فلماذا الجن تأتي إلى المسلمين فقط فتتلبس بهم ولا تأتي إلى غيرهم؟! ما حقيقة هذا الموضوع؟ إنَّ مِن الواجب على المسلم أن يكون في قرارة عقيدته وملء نفسه الكون كله إنَّما هو ملك الله، فالإنس والجن إنَّما هم مخلوقون خَلَقَهم الله

الله،

أنَّ

وهم مُصرَّفون مِن قِبَله فلا يملك أحدهم أن ينفع أحدا أو أن يَضُرَّه إلا بأمر ولا يملك أحدهم أن يدفع عن أحد ضرّاء ـ أيضاً ـ إلا بأمر الله تعالى، فالتعلق بالجن إنَّما هو تعلّق بوهم من الأوهام، إذ الله تعالى يقول: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالِ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]، فأولئك الذين كانوا يعوذون برجال من الجن كانت نتيجته أنَّهم زادوهم رهقا، ولعل كثرة اشتغال الإنسان بهذا الجانب، والتَّعَلُّق بهؤلاء الذين يعتقد أنَّهم يُصرفون الأمور