الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ٨٢82 الفتاوى العقيدة
ويُقدِّمون ويُؤخِّرون ويكونون سببا للبلاء وسببا للعافية مِمّا يُؤدِّي إلى هذا
الرَّهَق الذي أصاب الكثير من الناس.
هذا
مع أَنَّنَا علينا أن نكون، وَاقِعِيِّين، لا أن نكون مغالين لا في هذا الاتجاه ولا في الاتجاه الآخر، فنحن لا يُمكن أن تُنكر أن يكون هناك ضرر من قبل بعض الجن ببعض الإنس وهذا ما يدلُّ عليه القرآن الكريم، فإنَّ الله تعالى يقول حكاية عن عبده أيوب:
أَنِي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبِ وَعَذَابٍ} [ص: 41]، فقد يكون الشيطان سببا لهذا النُّصب ولهذه المشقة ولهذا البلاء، ولكن ذلك إنَّما هو بتسليط من الله، إما ابتلاء لِمَن يُريد أن يَبْتَلِيَه، وإما عُقوبةً ونَكالاً لِمَن كان حائداً عن طريق الحق، كما يقول الله تبارك وتعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيْطِينَ عَلَى الْكَفِرِينَ تَؤُزُهُمْ أَذًا} [مريم: 83]. أَنَّا وهذا ليس هو عند المسلمين فقط بل حتى في العالم الغربي، فقد ذكر لي بعض الناس أنه اطلع على «فلم» جاء من العالم الغربي خصيصا يَكشِف هذه الناحية التي وُجِدَتْ عندهم، فلا يقال بأنَّ هذه الحالة أو هذه الأفكار عند المسلمين فقط، بل هي موجودة حتى عند غير المسلمين، ولها شواهد. ولكن كيف نوع هذا التأثير؟
هل بدخول الجنّي في جسم الإنسي؟ وهذا رأي طائفة من أهل العلم. أو أنَّ للجان قوةً روحية، يمكن من خلالها أن يكون تأثيرهم على نفوس الإنس الضّعاف أو المبتلاة فيُؤدِّي ذلك إلى أن يَنجذب الإنسان انْجِذَابا لما يمليه عليه هذا الجان، وهذا أوضح، فإنَّ الحديث الذي هو خارج عن المألوف الذي ربّما كان من الإنسان عن أمور بعيدة عن المحيط الذي هو فيه أو كان بلغةٍ غيرِ اللغة التي ألِفَها وعرفها، كأن يتحدث الأعجمي