الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

???

84 الفتاوى العقيدة

يُوسف حتى وَأَبْيَضَتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ} [يوسف: 84]، علي وكذلك ابتلاء أيوب الله وإن كان هو بنفسه قال:

أَن مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبِ وَعَذَابِ} [ص: 41] ولكن مع ذلك فإن البلاء في الأصل أن يكون من الله تبارك وتعالى، وإبراهيم قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ علي فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 480، ولننظر كيف جاءت هذه العبارة بما يدلُّ على القطع بوقوع المرض، فإنَّه لم يقل: «وإن مرضتُ»، فإنَّ «إنْ» تُفيد الشك بين الوقوع وعدمه، بينما «إذا» تُفيد اليقين بالوقوع فلذلك قال: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80] .. ومعنى ذلك أنَّ المرض أمر معهود في النبيين الصالحين، فكيف بغيرهم.

فالإنسان يُبتلى بالكثير الكثير من الأمراض والبلاوى المتنوعة، ولا يلزم أن يكون ذلك كله من جانّ أو من إنس.

والناس الآن يعتقدون أنّ كلَّ ما يصيبهم إنَّما هو بسحر ساحر أو بأثر من

التلبس بالجان، وهذا خطأ كبير.

ومع

الطبيعية،

هذا ـ أيضاً ـ نجد أنّ الكثير من الناس تركوا العلاج بالوسائل أنَّه لابد من العلاج بالوسائل الطبيعية، فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر

مع

بالتداوي، وقال: «تداووا عباد الله، فإنَّ الذي أنزل الدَّاءَ أنزل الدَّوَاءَ» (1)، وقال: لكلِّ دَاءٍ دَواء إلا الموت» (2)، فلكل داء دواء عَلِمَه الناس أو جهلوه موجود

في هذا العالم الذي نعيش فيه إلا الموت فإنه لا دواء له، حتى الأمراض التي لم يُكتشَف لَها دَواء إلى الآن كأنواع من السرطان ـ مثلاً ـ لا بد من

(1) رواه أبو داود (3376) بلفظ قريب.

أن

(2) رواه مسلم (4084) بلفظ (لكل داء دواء فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله وكل) ورواه

الحاكم (8220).