الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٨٥

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

85

يكون لها دواء، لأنه دل على ذلك الحديث الشريف عن النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام.

فالناس مأمورون أن يأخذوا بالوسائل، وقد روي أنَّ داود ل ابتُلي بمرض فدعا الله - تعالى - أن يُعافِيَه فأمره الله أن يأخذ بالأسباب وأن يتداوى، وهذا لئلا تَتَعَطَّلَ سُنن الوجود ونواميس الكون، وإلا فإنَّ الله ـ تعالى ـ قادر على شفائه من غير علاج.

ومِمّا يذكره العلامة السيد محمد رشيد رضا في تفسيره «المنار» أنَّ شيخه الأستاذ الإمام محمد عبده كان أصيب بإسهال واستعصى على العلاج فرأى في منامه أحدا يقول له: اشرب من عين كذا» وهي عين معهودة أمره أن يَشرَب منها فشرب منها فعُوفي وتوقف الإسهال الذي ابتلي به فاكتشفوا من بعد أن تلك العين ماؤها يجري على عروق وهي علاج للإسهال. فالله تعالى أوجد هذه الأسباب وهو قادر على أن يكشف ذلك لبعض عباده مِن خلال رُؤى مَنَامية يرونها تدلّ على خيرهم وعلاج أمراضهم، وهو قادِر ـ أيضاً ـ على أن يجعل في الشيء البسيط الذي لَم يُعْتَدْ أن يتداوى به الناس علاجا وشفاءً لبعض الناس، لأن الله تعالى على كل شيء قدير.

وإنَّما رُكونُ الناس إلى مثل هذه الأفكار الخاطئة والتعلّق بهذه الأوهام

أن

هو ناتج عن جهلهم بالعقيدة الصحيحة، فإنَّ العقيدة الصحيحة تقتضي يكون الإنسان واثقا بربه مُتوكِّلا عليه مُنِيبا إليه معتقدا أنَّه وحده بِيَدِهِ النَّفع والضر، وأنه لو اجتمع أهل السماوات والأرض على أن ينفعوا أحدا بشيء يكتبه الله ـ تعالى ـ له لم يستطيعوا نفعه، ولو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لَم يَكتبه الله عليه لم يستطيعوا ضره، وهذا الذي دلّ عليه القرآن، فإنَّ

الله وعل يقول: