الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ٩٣

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

93

حديث: «يدخل الجنة تسعون ألفاً بغير حساب» (1)، فهل مفاد هذا الحديث أن الإنسان لا يأخذ بالأسباب؟

لا، فالأخذ بالأسباب مِمَّا يُؤمر به، والنبي صلى الله عليه وسلم حَضُّ على العلاج ورقى عليه أفضل الصلاة والسلام نفسه وغيره بآيات قرآنية، وأخذ بالأسباب في كل شيء، والقرآن يأمرنا بذلك، فكيف مع ذلك يُقال بأنَّه لا ينبغي للإنسان أن يأخذ بالأسباب، والله أعلم.

امرأة تلبس في عُنقها عقدا فيه زئبق ونُصِحَتْ مِن قِبَلِ أبنائها بِنَزْعِه ظنا منهم أنَّ هذا هو نوع من لبس التمائم وعندما لبسته كان في نيتها طلب الشّفاء. أنا ما أَدْرِي ما تَأثِيرُ الزِّثْبَق هل له أَثَرٌ في العِلاج من ناحية طبيعية؟ وهل لَه أَثَرٍ إِذا اسْتُعْمِلَ طعاما. فالإنسان لا يُمنَع مِن أن يَسْتَعْمِلَ العِلاج بل رُبَّما أُبِيحَ لَه أَن يُعالِجَ نفْسَه يما كان في الأصْلِ حَراما لضرورة العلاج، كما أَباحَ النبي صلى الله عليه وسلم لِلزِّبَيْر أن يَلْبِسَ ثَوْبَ حَرِيرِ مِن أَجْلٍ حَكَّة آذته (2).

فهكذا يُباحُ لِلإنسان أن يُعالج نفسَه بِأَيِّ طَرِيق كان، سواء بطريق الطعام أو طريق الحقن أو طريق اللبس أو أي شيءٍ آخَر إن كان ذلك علاجا طبيعيا. أما إن كان يَعتَقِدُ اعتقادات خارجة عن الحق بِحَيْثُ يَعتَقِد أَنَّهُ لَو لَبِسَ شيئا ما فذلك الشيء بِعيْنِه يَكونُ له أَثَرُ عليه حتى يُحَوِّلَه مِن المَرَضِ إِلى الصحة ومِن البَلاءِ إلى العافية فإنَّ هذا الاعتقاد نفسَه حَرام، إذ هو لَوْثَةٌ عَقَدِية تَخْرُجُ بِالإنسان عن التَّوحِيدِ الصَّحِيح الله تعالى الذي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْء.

(1) رواه البخاري (5270) ومسلم (317).

(2) رواه البخاري (703).