الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٥الإسلام والإيمان
الجزء الأول
55
معه
كونه عقيدة يجسدها العمل، أما كون الإيمان يزيد ولا ينقص باعتباره عقيدة فلأن الإنسان مطالب بأن يأتي بالجملة فإن جاء بها من غير أن يخل بشيء منها وكانت نابعة من سويداء قلبه وملامسة لشغافه فإنه يعد مؤمنا كامل الإيمان غير ناقص لأن هذا أقصى ما وصل إليه علمه وغاية ما وجب عليه حكمه، أما إذا قامت عليه الحجة بمعرفة شيء من تفسير هذه الجملة الاعتقادي فإن ما قامت عليه الحجة به عليه أن يعتقده ولا يرخص له ولا يتسامح في ترك الإيمان به فإذا قامت عليه الحجة مثلاً بمعرفة صفات الله أو معرفة أفعاله فعليه أن يعتقد ذلك وكذلك إذا قامت عليه الحجة بسائر ما جاء في القرآن أو أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الآخرة وسائر قضايا الغيب فعليه أن يؤمن ذلك، أما إذا رجع فجحد ما آمن به فإنه يكون هادما لعقيدته إذ لا يمكن أن تكون العقيدة مرقعة تجمع بين الإيمان والكفر، فلا يمكن أن يؤمن بشيء يجب الإيمان به ثم ينقلب بعد ذلك ويجحده مع بقائه مؤمناً إذ جحد ما آمن
بجميع
به من قبل يهدم إيمانه، فلذلك كان الإيمان بهذا الاعتبار يزيد ولا ينقص. أما بالاعتبار الآخر وهو كون العقيدة تحتاج إلى أن تتجسد في الواقع؛ فالإيمان أيضاً يزيد ولا ينقص؛ لأن الإنسان يطالب أولاً بأن يؤمن بهذه الجملة، فإن آمن بها فيما بينه وبين ربه ولم يخل بشيء منها كان مؤمنا صحيح الإيمان، ولكن إن طولب بالنطق بالشهادتين لدفع الريب عنه فإن عليه أن ينطق بهما، ونطقه بالشهادتين لدفع التهمة عنه يعد إيمانا فينضم النطق إلى الاعتقاد في إيمانه فيزداد بذلك إيماناً، فإذا حضر وقت فريضة من الفرائض العملية كالصلاة أو الصيام وجب عليه أن يأتي بما فرض الله تعالى عليه ولا يسعه أن يخل بشيء منه، إذ لو أخل بأي شيء من العمل يكون هادماً لإيمانه لأنه بإخلاله بالعمل ينقض ما صدق به في قلبه فيزداد بالامتثال والطاعة إيمانه ولا ينقص؛ لأنه إن أخل بما فرض عليه انتقض