الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٥٦56
الفتاوى العقيدة
إيمانه من أساسه (1)؛ إذ الإيمان الشرعى المطلوب لا بد أن يكون عقيدة يجسدها العمل.
أما القوة والضعف فبالنظر إلى ثمرات الإيمان لا بالنظر إلى جوهره فالإيمان يثمر الصبر والعلم والأناة والتوكل على الله والتسليم لأمر الله، وقد يحصل فيها جزر ومد في الإنسان الواحد بحسب ما يطرأ له من أحوال فبهذا الاعتبار يمكن أن يقال أيضاً بأنه يقوى ويضعف ويمكن أن يقال بأنه يزيد وينقص، والخلاف لا يعدو أن يكون لفظياً والله أعلم.
الإكراه على الدين
هل يوجد فرق بين الآية الكريمة: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 256] والحديث الشريف: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله» (3) ألا يوجد تعارض بين الآية والحديث؟ لا تعارض بين الآية والحديث لأمرين:
الأمر الأول: أن الآية الكريمة إنما نزلت في أهل الكتاب كما جاءت به الروايات، فقد كان بعض رجال قبيلتي الأوس والخزرج سلموا أولادهم إلى اليهود في أيام الجاهلية فنشأوهم على عقيدة اليهود وعندما أكرم الله الأوس والخزرج بالإسلام شق عليهم أن يكون أولادهم على غير الدين الذي آمنوا
(1) الوقوع في الكبائر هادمٌ للإيمان لكونه فسوقاً وعصياناً وكفر نعمة وليس شركاً ودليله هدمه للإيمان قول النبي علي «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن … الحديث. فهو لا ينتفع بعمله الصالح إلا إن تاب قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ … (2) رواه الإمام الربيع (464).