الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠٦106 الفتاوى العقيدة
الكهانة والعرافة
مَن قَالَ بأنَّ فلانا شُفِيَ بِسبب فلان، هل هذه اللَّفْظة تُخالِف مُقْتَضَى ما
يعتقد الإنسان؟
لا ريب أنَّ الشافي هو الله سبحانه، الذي يَبْتَلي من يشاء بما يشاء، ويرفع البلاء عمن يشاء، سبحانه هو الذي يبتلي بالأمراض والأسقام وهو الذي يَشفِي منها: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80] وإِنَّما الإنسان يتسبب كتسبب الطبيب، والله تعالى نَاطَ المسببات بأسبابها وعلينا أن نعتقد أنَّها لا تفضي بنفسها إلى مسيَّبَاتِها وإنَّما تُفضي إليها بِأمر الله، فَوَراء كل شيءٍ وَقَع قَدر الله، هو الذي يُدَبِّر هذا الكون ويُسَيّر هذا الوُجُود ويُصَرِّف هذه الأشياء، وبه يَشْفَى المريض من مرضه، وبه يُبتلى الصحيح بالمرض، وبه يموت الحي، وبه يحيا الميت وذلك عندما يشاء الله نُشُور عباده، فكل ما يقع في الوجود إنما هو بقضاء الله وقدره.
أما أن يعتقد الإنسان أن أحداً من الناس له تأثير على الناس صحةً وشِفاء وحياةً ومَماتاً فَذَلك من المعتقدات المُبَايِنَة لعقيدة الإسلام وقد يَخْرُج الإنسان بذلك مِن مِلَّة الإسلام.
وأنت ترى أنَّ الله تعالى ضرب الأمثال في كتابه لمن وعى فقال:
قُلْ أَفَرَعَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرِ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ، قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38] لأَجْلِ النَّأْي بالناس عن هذه المعتقدات الجاهلية، وكثير من الناس يَعتقدون أنَّ لِلجِن تأثيراً في حياة الناس وموتهم وصحتهم ومرضهم وبلائِهِم وعافيتهم، وهذا كُلُّه من المعتقدات الجاهلية لأن الجن خَلْقٌ مِن خَلْقِ الله