الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٠٨

108 الفتاوى العقيدة

اعتقاد أن الله تعالى هو الشافي، لا شافي غيره: ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: 80] ولكنَّ الله وعجل جعل بركة في كلامه المنزل على خاتم النبيين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم، فلذلك يكون به شفاء هذه الأجساد المريضة كما أنَّ الله تعالى يشفي به القلوب العليلة والأرواح

السقيمة.

وأما الذهاب إلى القبور ودفن أشياء فيها فذلك مِمَّا يتنافى مع التوجيهات الربانية والتوجيهات النبوية الشريفة، فإنّ الإنسان عليه أن يعتقد أنه لا ضار ولا نافع إلا الله، فالقبر لا يُمكن أن ينفع أحداً أو يضره، وكذلك صاحب القبر، إذ هو أحوج ما يكون إلى الأحياء لأنه بحاجه إلى دعوة صالحة تلحقه مِن حَيَّ مؤمن يؤمن بالله واليوم الأخر، وهو بحاجة إلى عمل صالح يعمله الإنسان ويقصد ثوابه له كالصدقة والحج والعمرة مثلاً، أما أن يكون قادراً

على شفاء أحد أو دفع بلاء عن أحد فذلك ما لا يجوز اعتقاده قط.

من

والله تعالى علمنا في كتابه الكريم أن نتعلق به وحده، وأن لا نتعلق بأحد خلقه، فهو سبحانه يقول: ﴿قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَا تَخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِى الظُّلُمَتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَبَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَلِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّرُ﴾ [الرعد: 16].

ويقول جل شأنه أيضاً: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [الأنعام: 17]، ويقول تعالى: ﴿وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَأَىدَ لِفَضْلِهِ، يُصِيبُ بِهِ، مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [يونس: 107] ويقول سبحانه: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ الله لَنَا هُوَ مَوْلَنَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: 51]