الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٠٩الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
109
ويقول وحل: {مَا يَفْتَح اللهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ
ج رور
هِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [فاطر: 2].
بعده
وإذا كان الله - تعالى - يُخاطب عبده ورسوله وهو أفضل الخلق على الإطلاق بقوله تعالى: ﴿قُل لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءِ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188] فكيف بغيره بل كيف بالجمادات كالقبور أو الأموات في قبورهم، أنَّى لأولئك أن يملكوا لأحد دفع مضرة أو تحقيق منفعة، وأنَّى لشجرة أو حجرة أو نهر أو أي شي من هذه الأشياء التي يتقرب الناس إليها بالنذور والقرابين من أجل الاستشفاء أو من أجل تحقيق المنافع أو من أجل دفع
المضار، أنَّى لشيء من ذلك أن يدفع شيئاً من الضرر عن أي أحد كان. كذلك التعلق بالجن أو غيرهم من عالم الغيب فإنَّ ذلك ـ أيضاً ـ مما يجوز قط، فإنَّ الله تعالى يقول: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ ادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6] فهم ما زادوهم إلا رهقا بسبب زيغ عقيدتهم وعدم تعلقهم بالله سبحانه.
و
وإذا كان الإنسان يؤمن بالله تعالى وحده أنَّه هو النافع الضار، وأنه هو الذي يبتلي من يشاء بالمرض، ويَمُنُّ على من يشاء بالعافية، وهو سبحانه الذي يُصَرِّف هذا الكون بأسره، ولا تصريف لأحد فيه، إذ لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته، فإنَّ عليه أن يقطع صلته بغير الله تعالى، وعليه أن يكون تعلقه بالله وحده لا أن يجمع بين التعلق بالله والتعلق بغيره.
فالجمع بين الاستشفاء بكلام الله - تعالى - المنزل على خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم - وبين هذه الأَوْهَام والتُّرْهَاتِ مِمَّا يَجب أن يصرفه الإنسان عن باله.