الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١١٠

110

110 الفتاوى العقيدة

ونحن ندعو الناس إلى أن يتعلقوا بالله بحيث يدعونه مخلصين له الدعاء، لأنَّ الإنسان مطالب بأن يحصر استعانته في الله تعالى بحيث

لا يستعين بغيره كما يحصر عبادته في الله، فالله ـ تعالى ـ علَّمنا كيف نجمع بين التعلق بالله - تعالى - في العبادة والتعلق به في الاستعانة، فلا نستعين بغيره ولا نعبد غيره، يقول سبحانه في السورة التي نُكررها في كل ركعة من ركعات صلاتنا: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5]، أي لا نعبد إلا إياك، ولا نستعين إلا إياك.

فلا تجوز الاستعانة في مثل هذه الأشياء إلا بالله؛ نعم الاستعانة في الأمور التي جعل الله تعالى التعاون فيها من سُنن الحياة ونواميس النظام أمر الكوني أن مشروع، فلا مانع من يستعين أحد بأحد ليرفع عنه حملاً ثقيلاً مثلاً، أو يستعين أحد بأحد من أجل أن يُخاطب مسئولاً ليخفف عنه شيئاً من المغرم أو ليحقق له شيئاً من المنفعة لا مانع من ذلك كله، بل هذه الاستعانة في الحقيقة داخلة في الاستعانة بالله، عند من أبصر وتأمل، لأنَّ الله - تعالى - هو الذي أوجد هذه الأسباب، والاستعانة بهذه الأسباب التي أوجدها الله إنَّما هي في الحقيقة استعانة بالله الذي خلق هذه الأسباب وهيأها؛ والله - تعالى - أعلم.

أخت تقول إنَّ لَها أخاً يُعانِي مِن ألم في أذنيه ولم يجدوا له علاجاً في المستشفيات، واستخدموا معه الكي، فهل ذهابهم إلى العرافين من أجل

معرفة مرضه جائز؟

أما العَرَّافُونَ فلا، ففي الحديث: «مَن أَتَى عَرَّافاً فصدقه فقد كفر بما أُنزل

على محمد» (1)، والقرآن الكريم قطع دابر ذلك عندما قال:

(1) رواه البيهقي (16938) والحاكم (15).