الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١١١

الإيمان بالقضاء والقدر

الجزء الثاني

قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ} [النمل: 65] والله أعلم.

كيف يمكن للمسلم أن يعرف المشعوذ والساحر من الذي له علم السر كما يقال؟

الحق واضح وبينته هي أظهر من الشمس في رابعة النهار، والباطل

داحض كيفما ادعاه صاحبه فالشعوذة هي باطل، والله تعالى يقول:

بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا نَصِفُونَ) [الأنبياء: 18] ويقول تعالى: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ﴾ [الأنفال: 8] فالله ـ سبحانه ـ أنزل موازيين القسط وبيّن الهدى من غيره، وصراطه واضح لا غبار عليه، وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ) الأنعام: 153] فكل ما حاد عن صراط الله الذي جعله منهجاً لعباده يصلهم برضوانه معدود من الباطل، فالذي يدعي علم الغيب مردود عليه، لأن هذه هي عين الشعوذة، والله أعلم. كذلك إذا طالب أحد هؤلاء بشيء يتنافى مع تعاليم الإسلام كأن يطلبه بأن يذبح لغير الله، كأن يذبح لقبر أو لشجرة أو لنهر أو من أجل التقرب إلى الجن أو إلى غير ذلك مِمَّا يُتقرب إليه من دون الله تعالى فذلك بَيِّنُ أنَّه من الشعوذة لأنَّ الذبح لا يكون إلا لله فإنَّ الله الله يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر: 2] فقرن ما بين الصلاة التي هي أقدس عبادة وما بين النحر، كما قرن ك أيضاً بين الصلاة والنسك عندما قال: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾