الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

OV

به فوحدهم بعد الشقاق وألف بينهم بعد النفرة فأرادوا أن يحملوهم على الإسلام كرهاً، وكثير منهم رفضوا وأصروا على البقاء على يهوديتهم، وهو مما شق على آبائهم حتى جاء أحدهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أيدخل بعضي النار؟ يريد أن يفرض على ولده أن يدخل في الإسلام، فأنزل الله تعالى: لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنُ

بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 256].

وهذا السبب - وإن كان من حيث التقعيد لا يخصص عموم لفظ الآية كما يقال: «لا عبرة بخصوص السبب مع عموم اللفظ - إلا أنه اقترن بدلائل وشواهد من القرآن الكريم دلت على أن أهل الكتاب يعاملون معاملة خاصة دون غيرهم من المشركين فهم إن وافقوا أن يكونوا مسالمين تحت ظل الدولة الإسلامية ورضوا بأن يؤدوا الجزية فإنهم يتركون وما يعتقدون إكراما لما بيدهم من بقايا هداية الله تعالى التي أنزلها على أنبيائه، فالله تعالى يقول ﴿قَتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] بينما قال في غيرهم: ﴿وَقَتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الأنفال: 39].

فاتضح بهذا ما ذكرته من أن لأهل الكتاب حكماً خاصاً يختلفون فيه عن غيرهم، ومَنْ عداهم من أهل الملل هم الذين يصدق عليهم مدلول الحديث الشريف: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله».

الأمر الثاني: أن قوله تعالى: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 256] يمكن أن يحمل على أنه لا يملك أحد من الناس أن يكره غيره

٥٧ / ٩١١