الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١١٣الإيمان بالقضاء والقدر
الجزء الثاني
113
تتزلزل بما أصاب النبي. والرسول صلى الله عليه وسلم بشر يطرقه ما يطرق البشر، وإنما هو أصفى البشر سريرة وأطهرهم قلباً وأنقاهم فطرة ومع ذلك لا يطلع على
نعم
الغيب إلا ما أطلعه الله عليه كما قال: عَلِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ} [الجن: 26 - 27] فالمغيبات التي أخبرنا الله الله بها نعلمها من خلال الأخبار التي جاءت من طريق الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم، أما أي غيب آخر لم يوح الله تعالى به إليه فلا يمكننا أن نخوض فيه أبداً، ما أخبر الله الله به واقع لا محالة وقد أخبر الله عن أشياء كثيرة في القرآن الكريم فوقعت كما أخبر سبحانه وكذلك أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً ـ بما أوحاه الله إليه - بأخبار غيبية وكان ذلك بوحي خفي غير القرآن الكريم الذي هو ظاهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا ينطق في هذه الجوانب إلا عن الوحي الذي يوحيه الله تعالى إليه، ومن أمثلة ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الغيب ما جاء في حديث جبريل عندما سأله عن الساعة فقال صلى الله عليه وسلم ما المسؤول بأعلم من السائل، ثم سأله عن أشراطها فقال له: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الأعراب الحفاة العراة رعاء الشاة يتطاولون في البنيان (1) وهذا ما رأيناه رأي العين فالأعراب الحفاة الرعاة رعاء الإبل والشاء أصبحوا يتطاولون الآن في البنيان بما لم يكن يتصور، ومن أمثلة ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم من الغيب أيضاً ما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تقوم الساعة حتى تتحول جزيرة العرب إلى مروج وأنهار (2) فقد بدأت تظهر المروج الخضراء في الجزيرة العربية من خلال استخراج المياه من أعماق الأرض أو بتحلية مياه البحر والغرس والزرع واستصلاح الأرض بوسائل شتى، والله أعلم.
(1) رواه مسلم رقم (102). (2) رواه مسلم رقم (2386).