الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١١٦116 الفتاوى العقيدة
نقول هذا من التقرب إلى غير الله، ول، ولا يجوز للإنسان أن يذبح لغير الله، لأنَّ الذبح لغير الله - سبحانه ـ كالصلاة لغير الله، إذ الذبح عبادة: {فَصَلَّ
لِرَبِّكَ وَانْحَر} [الكوثر: 2] ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام: 162 - 163) ولذلك أُمر بذكر اسم الله تعالى على الذبح لأجل الإيذان بأنَّه يقدم على هذا الشيء بحكم من
الله
ـ سبحانه ـ الذي هو مالك هذا الحيوان والذي أباح ذَبحه مِن أجل الانتفاع به بهذه الطريقة.
أما أن يُذبح الحيوان ويُحمل إلى قبر ليدفن حوله أو إلى بستان ليدفن فيه،
من أجل ميت أو من أجل جني أو شيطان فذلك من التقرب إلى غير الله. وقد كان هؤلاء أحرياء أن يلجأوا إلى الله تبارك وتعالى، بقراءة كتابه الكريم وبدعائه بأسمائه الحسنى فإن الله - تعالى - يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186].
لا أن يلجأوا إلى العرافين والكهنة والدجالين الذين يأمرون بهذه الأشياء. أما ما حصل فإنَّ ذلك من الإملاء الذي يحصل للإنسان وهو يُجانب طريق الحق، فقد يُملى لمن يجانب طريق الحق ويُستدرج، والناس قد قالوا بأنه قد تحصل أشياء تعد خوارق للعادات لغير المستقيمين، ولا يعدو أن يكون ذلك استدراجا، ولا تسمى كرامة، فالله تعالى يقول:
سَنَسْتَدْرِجُهُم مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 182] والاستدراج متنوع، قد يكون الاستدراج بأن يُمهل للإنسان في حياته وهو على الخطأ، وقد يكون بأن يكثر رزقه وهو على الخطأ، وقد يكون بمثل هذه الأمور التي يطمئن الإنسان فيها إلى خطئه، ويركن إلى ضلاله ويميل إلى غيّه.