الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٨

??

الفتاوى العقيدة

فيغرس فيه الهداية غرسا ويحوله من الكفر إلى الإسلام أو من الفسوق إلى الطاعة، بل الله تعالى وحده هو الذي يهدي القلوب ويصرفها كما قال تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾

[القصص: 56] وقال: ﴿أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99].

هذا وهنا قضية شغلت بال كثير من الناس في العصور الأخيرة وكان فيها الأخذ والرد وأدت إلى ردة فعل عند كثير من المسلمين؛ وهي قضية استعمال القوة لنشر الإسلام وإرغام الناس بالسيف على اعتناقه فقد حصلت إشاعة عند المستشرقين الكفرة بأن دين الإسلام دين إرهاب يشيع الخوف بين الناس وتفرض عقيدته فرضا عليهم؛ وما كان انطلاق الجيوش الجرارة للجهاد إلا من أجل نشر هذه العقيدة بالإكراه والمسلمون بسبب هذه التهمة الظالمة وُجد فيهم من ضعفت نفسه وتمنى أن يجد ما يبرئه ويبرئ دينه من هذا الاتهام، وما هي إلا فترة من الزمن حتى ظهر من المستشرقين أنفسهم من ينادي بنظرية أخرى وهي أن هذا الدين هو دين سلام وأن الإسلام لا يُشرع فيه الجهاد أبدا إلا لأجل الدفاع فحسب، وهذه النظرية جاء بها بعض المستشرقين كتوماس أرنولد صاحب كتاب الدعوة إلى الإسلام وقد تلقفها أولئك الضعفاء برحابة الصدور وظنوا أنهم وجدوا ضالتهم المنشودة وفرحوا بثبوت براءة الإسلام مما ألصق به من الاتهام بإقرار المستشرقين أنفسهم الذين وصفوه بخلاف ما وصفه به أسلافهم، فأشاعوا هذه الفكرة وروجوا لها.

وقد غلا بعض المحسوبين على الفقهاء فيها غلوا أدى إلى هدم قواعد الدين وتعطيل الأحكام الشرعية حتى وجدنا من بين هؤلاء من ألقى محاضرة أمام حاكم من الحكام الذين أخذوا على عاتقهم مسئولية نقض صرح الدين فزعم فيما أتى به في محاضرته: «أن الإسلام لم يشرع الجهاد

٥٨ / ٩١١