الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٢٤

124 الفتاوى العقيدة

الحشر وقيام الساعة

يسأل سائل عن الجمع بين قوله تعالى: ﴿يَوْمَا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) [المزمل: 17]، وآيات أخرى تَذْكُر أَنَّ المُؤْمِنِين في هَذَا اليوم يَكُونُون في أَمَان لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: 103]، ومَعْلُوم أَنَّ الصغار هم غير مُكَلَّفين .. أَشْكَلَ عليه ما ورد في الآيتين؟

لا إشكال في الجمْعُ بَيْنَ الآيَتَيْن .. بَيْنَ قَوْلِهِ تعالى:

يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَى أُوْلَيْكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ لَا

)

يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ} [الأنبياء: 101 - 103]، وكذلك قول الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيْكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت: 30 - 31)، والجمع ما بَيْنَ تِلْكَ الآية وما بين هذه الآيات جَمْعُ مُيَسَّر بمشيئة الله تعالى، فإن قَوْل الله تعالى: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا) إِنَّما هُو لِبَيَان هَوْلِ هذا اليوم، فهو كناية عن شدة هذا اليوم وفَطَاعَتِه، فهو لِهَوْلِهِ لَوْ صَادَفَ الوِلْدَان في هذه الدنيا لحولهم إلى شيب من شدة هَوْلِه. وأسلوب الكناية مألوف عند العرب، فإنَّهم يقولون في وَصْفِ الكريم هو «جبان الكلب» ولو لم يكن له كلب، وإنما المقصود بذلك الكناية أنّه لكثرة ما يطرقه الزوار لو كان له كلب لَكَان جَبَاناً لَا يَنْبَحُ الطَّارِقِين لكثرة ما ألِفَهم ويقولون فيه كثير «الرَّماد ولو لَمْ يكن في بَيْتِهِ رَمَاد بل ولو كان يطبخ الطعام في غير بَيْتِهِ ولكن هذه كناية عن كثرة إعْدَادِه الطعام للضيوف، ويقولون للطويل - كناية عن طوله -: طويل النجاد وإن لم يكن

مثلاً

له نجاد قط.