الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٢٧الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
127
قرناؤهم من شياطين الإنس أي يبعثون يوم القيامة مقترنين في العذاب، كما كانوا مقترنين في الكفر بالله والإصرار على معصيته والإخلاد إلى محارمه تعالى في هذه الدنيا، ولو قدرنا أن المقصود بالأزواج أولئك الذين كانوا مقترنين بالعلاقة الزوجية في الدنيا فيحمل ذلك على ما إذا ماتوا مصرين على ما يخالف الحق فإنهم عندئذ يكونون سواء في الإثم كما كانوا سواء في العمل، ولا يراد بذلك أبداً أن يحمل أحد الزوجين إثم الزوج الآخر، وناهيكم أن امرأة فرعون ذكرها الله سبحانه بالخير في كتابه الكريم مع أنها كانت مع شر زوج في الدنيا كيف وهو الذي جعل من نفسه إلها يعبد من دون الله، والله أعلم.
سؤال عن قول الله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَابِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَدٍ
تمنيةٌ) ما تمييز العدد المحذوف أهي ثمانية ملائكة أم صفوف؟ الله أعلم بذلك، هل ثمانية ملائكة أو ثمانية صفوف أو ثمانية آلاف، وما علينا إلّا أن نكل علم ذلك إلى الله، وقد قال بعض العلماء إن هذه الآية داخلة في باب المتشابه، والله أعلم.
ذكرتم أن الأرض التي يرتكب عليها الإنسان المعصية تشهد عليه يوم القيامة، وقبلها ذكرتم الآية ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْحَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّنَا دَكَةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: 13 - 14] فما دامت الأرض تدك وتتلاشى
علاماتها، فكيف تشهد على الإنسان يوم القيامة؟ الأرض ينشئها الله له الا الله نشأة أخرى لتكون أرضاً غير هذه الأرض، ولا مانع من أن تشهد تلك الأرض التي أنشأها الله بما ارتكب العبد، ولعل الله ينشئها من نفس هذه الذرات وتعود بطبيعة غير الطبيعة
السابقة، والله أعلم.