الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٢٩

الإيمان باليوم الآخر

نَعَم

قد

الجزء الثاني

129

به

يَنقَدِحُ في ذهن الإنسان مَعنى مِنَ المعاني ويُريد أن يبوح فلَا يُمنع من ذلك كأن يَقُول: «هَذَا الذي انقدَح في ذهني وهذا تَصَوُّرِي» وإلا فالأمرُ الله.

ونَحْن نُدرك أن الساعة آتية لا ريب فيها، والإنسان مأمور بأَن يَنتَظِرها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} [الشورى: 18] فالذين آمَنُوا دَائِماً عَلَى إِشْفَاق مِن قِيَامِ السَّاعَةَ وَهُم مدركون أنَّها لا بد مِن أَنْ تَقُومَ، على أن النبي صلى الله عليه وسلم ذَكَر للساعة عَلَامَات فَعِندَمَا سُئِل - كما في حديث جبريل عن علامات الساعة قال عليه أفضل الصلاة والسلام: «وأن تَرَى الأَعَرَاب الجفَاة العُرَاة رِعَاء الشاء يَتَطَاوَلُونَ فِي البُنْيَان»)، فمن علامات الساعة أن يصبح الناس الذين مَا كَانُوا يَحْفِلُونَ بِمظَاهِر المدنية والرقي، وما كانوا آخذين بحظ من عِمَارَة هَذِهِ الأرض مَتَطَاوِلين في البنيان. ومَن الذي يُنْكِر الآن التَطَاوُل في البُنْيَانِ! فهذه العمارات الشاهقة التي يُعبَّر عنها بِنَاطِحات السحاب أليست هي مِن مَظاهر التطاول في البنيان .. وهذا مما وقع حتى عند أولئك الذين وصفوا في الحديث الشريف بِما وُصِفُوا من أَنَّهم كانوا من قبل على تِلْكم الحالة، فَهَذَا مِمَّا يُؤذِن بِقِيَام الساعة. على أننا نَسْتَطيع أن نَقُول بأن القرآن الكريم يُشير إلى ذلك، وإن كَانَ المفسرون لم يَحْملوه في بالذات على هذا المَحْمَل في قوله تعالى: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَيَّنَتْ وَظَنَ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [يونس: 24] فلا أستبعد أن تَكُون في ذلك إشارة إلى هذا المعنى،

(1) النسائي رقم 5005.

هَذَا المَوْضِع

به

به