الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٠130 الفتاوى العقيدة
وهذا مما قَالَه أحد العُلماء قبل سنين - فيما رأيت ـ وهو الشيخ إبراهيم عبد الباقي في كِتَاب له يُسمى: «الدين والعلم الحديث» .. فقد تحدث عن دلالة الآية على ما يحدث في آخر الزمان من اهتمام الناس بعمارة الأرض وزخرفها وتشييد مبانيها مع اغترارهم بما أوتوا من القدرة على التحكم في شؤونها حتى يظنوا أنهم قابضون على ناصيتها متحكمون في أمرها فيفاجئهم أمر الله بقيام الساعة ليلا أو نهارا، وهذا ما فهمه من الشطر الأخير من الآية، بينما أَطْبَق المفسرون عَلَى أنّ الله تعالى أراد أن يَضْرِب فيها مثلاً لهذه الحياة الدنيا في زَهْرَتِهَا ونَضرتها واختلابها القلوب ومثل الناس إليها ثم كيف تنقلب بعد ذلك إلى عكس ما كانت عليه، فهي كَمَاء يَنزِلَ مِنَ السَّمَاء فَيَخْتَلِطُ بِهِ نَبَات الأرض وتَزْدَهرُ به الأرض ثُم يَأْتِيهَا أَمْر مِنَ الله ـ كإعْصَارٍ مُدَمِّر أو بركان محرق أو عاصفة ماحقة - ليْلاً أو نَهاراً فَتُصْبِح يَبَاباً بَعْدَمَا كانت رَوْضاً نَضِيراً، قَوْلُ المفسرين فِيمَا اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ وَلَم اطَّلِع عَلَى غَيْر ذَلكَ مِن أقوالهم.
هَذَا
هو
ولكن الشيخ إبراهيم عَبْدَ الباقي - كما ذكرت - قَالَ بِأن الآية تُشِيرُ إلى نهاية الساعة حيث يَكُونُ في الأرض ازدِهَار وعُمْرَان وغُرورٌ بِحيث يَظُن الناس أنَّهم سيْطَرُوا على هَذِه الأرض وتَمَكَّنُوا فِيها بما أوتوه من قوة وما أحدثوه من أسباب التمكين، وهَذَا مَا يَتَصَوَّرُه الكَثِير الآن مِن خِلَالِ الآلات المستحدثة ومِن خِلال القوى التي بأيدي هَؤُلاء فَإِنَّهُم يَتَصَوَّرُون أَنَّهُم أحاطوا بالأرض مِن قُطْرَيْهَا وسَيْطَرُوا عَلَيها من كل جانب، وهَذَا هُوَ مَنْشأ الغُرور، فَهُنَا يَأْتي أمر الله تعالى ليلاً أو نهاراً وذكر بأن: «أو» هنا لا تدل على الشك ـ تعالى الله عَن الشك وإِنَّما هي للدلالة على تنوع الوقت باختلاف جهات الأرض، فإن الساعة عِندَمَا تَقُوم تَقُومُ لَحظة واحدة كما قال تعالى: وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةُ كَلَمْحِ بِالْبَصَرِ} [القمر: 50] وحيث إن الأرض كرة يلزم أن يكون ذلك الزمن ليلا في نصف الأرض ونهارا في نصفها الآخر، فتقوم