الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣١الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
131
تتسع
الساعة على ليل عند قوم ونهار عند آخرين، ومن المحتمل أن تكون العِبَارة لكلا التفسيرين مراعاة لجانب التشبيه بحيث يدخل هذا الشطر من الآية فيه أو أن يكون مقصودا به المشبه لا المشبه به، لأن مِن أُسْلُوبِ القرآن أن لعباراته من الاحتمالات ما تتسع به معانيه لأجل أن تستحضر هذه المعاني كلها في تلاوته أو تفسيره، فلا يبعد أن يكون قوله سبحانه: حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَيَّنَتْ وَظَنَ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا} [يونس: 424، تصويرا لِحَال الدنيا ومآلها عند انتهائها.
الكريم
ويُمْكِن أَن يَكُون ذَلك داخلا في المثل بِحيْثُ يَكُون جزءًا منه. فالآية بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرْنَاه لَا يَبْعُد أن تَكُونَ مُومِية إلى هَذا الذي حَصَل مِن الازدهار والعُمْرَان والتَّقدم العِلْمي والتقني وغير ذلك مِمَا ظَنَّ النَّاسِ بِسَبَبِه أنَّهم مُتَمَكِّنُونَ حتى أصبحوا يتحدثون عما يحصل من الأعاصير والزلازل ومن الأمطار والرياح وغَيْر ذلك قَبْل وقوعه، ولكن مع ذلك ما استَطَاعُوا أن يَمْنَعُوا شَيْئاً، فهذا الزلزال نَفْسُه ما استطاعوا أن يَتَصَوَّروه قبل وقُوعِه بهذا المقْدَار بل لَمْ يَتَصَوَّرُوا قط أن كَارثة تَحُل بهذه السرعة، وَهَذَا يَعْني أنَّه ـ مَهْمَا تقدم الإنسان وأوتِي مِن وَسَائِل التمكين والاستخلاف في هَذِه الأرض - يَبْقَى قَاصِراً وقدرة الله تعالى هي التي تُحيط بكل شيء، وَهِيَ التي تُدبِّر كُل شَيْء، فَمَا عَلى العبد إلا أن يكون عبداً خاضعاً ذليلاً بين يدي الله سبحانه حريصاً على طاعته، مُسَارعاً إلى مَرْضاتِه، مُتَحَرِّياً لامتثال أمره، ما أمر به أو في مَا نَهَى عَنْه.
لا يخرج عن
طَاعَتِه في
كيف نوفق بين كون الساعة لا تأتي إلا بغتة ولا يعلمها إلا الله، وبين ظهور علامات الساعة سواءً الكبرى أو الصغرى، خصوصاً وأنها تأتي على الترتيب والتدرج؟