الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٢132
الفتاوى العقيدة
يحدد
نعم الساعة لا يعلمها إلا الله، ولا تأتي إلا بغتةً، فنحن الآن رأينا كثيراً من العلامات الصغرى، ولكن مع ذلك لا نستطيع أن نحدد ميقات الساعة، فالمرأة الحامل يعلم أنها ستضع حملها، ولكن لا يستطيع أحد أن الساعة أو اليوم الذي تضع فيه حملها، وقد أخبرنا الله تعالى أن الساعة أزفت، ولكن متى تقوم؟ علم ذلك إلى الله تبارك وتعالى وحده، ومن ادعى ويستطيع أن يحدد ميقات قيام الساعة فقد ادعى على الله الله
أنه يعلم ذلك ما ليس له به علم وتقوّل على الله بغير علم، فدخل في الوعيد الذي جاء به قوله: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِلْ بِهِ سُلْطَنَا وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33] فظهور العلامات لا ينافي جهلنا بالساعة واليوم والشهر والعام الذي تقوم فيه القيامة، فذلك أمره إلى الله الله والله أعلم.
جاء في حديث جبريل عندما سأل رسول صلى الله عليه وسلم عن أشراط الساعة،
فقال له: أن تلد الأمة ربتها)، نرجو أن تزيدونا توضيحاً شافياً؟
أما من ناحية الحكم الشرعي فليس من المعقول أن تلد الأمة ربتها التي تملكها ويقر ذلك الشرع، لأن كل واحد من الوالدين يعتق بمجرد ملك الولد له، فلو وقع والد في ملك ولده فإنه يعتق تلقائياً من غير أن يعتقه ولده، وكثير من العلماء زادوا على ذلك ذا الرحم المحرم، كأن يملك الأخ أخته أو الأخت أخاها أو الأخ أخاه أو الأخت أختها أو العمات والأعمام وأبناء الإخوة وبنات الإخوة بعضهم بعضاً، وكذلك الأخوال والخالات وأبناء وبنات الأخوات كل من هؤلاء يدخلون في الحرية بمجرد أن تفضي الملكية إلى ذوي محارمهم، فليس من المعقول
(1) رواه مسلم (9).