الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٣الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
133
أن يقر في الشرع ملك الولد لوالده، فلذلك كان الحديث بحاجة إلى
التأويل.
وقد سلك العلماء مسالك متعددة في التأويل، منهم من قال: بأن التسري يكثر فيتسرى أحد الأمة وتلد له، مولودة، ثم بعد ذلك يتجاسر على بيع أم ولده ويشتريها غيره ويجهل أمرها ثم تعود إلى ابنتها بطريق البيع أو غيره، وكل واحدة منهما تجهل الأخرى، أو أن الوالدة تُسرق ثم بعد ذلك تباع وتشتريها ابنتها، وهي لا تعلم أنها والدتها ولكني نظراً إلى اختلاف ظروف الناس بين الأمس واليوم لا أستبعد أن يكون الحديث يشير إلى تحول الناس من وضع إلى وضع آخر، بحيث يكون الجيل الآتي إذا ما قيس حاله بحال الجيل الذي سبقه بينهما من التفاوت كالذي يكون بين الخادم والمخدوم أو المالك والمملوك، فلربما امرأة كانت بالأمس تعيسة تعاني الويلات وتكابد لأواء الفقر والضعف وإذا بابنتها بعد زمن تنقلب إلى وضع آخر حتى تكون كالسيدة المالكة لأمها، فتكون كأنها ولدت، ربتها هذا الذي انقدح في ذهني وأرى أنه لا يبعد أن يكون هو المراد في الحديث، والله أعلم.
أرجو بيان الجمع بين أن الساعة لا تأتي إلا بغتة، وإخباره صلى الله عليه وسلم بعلاماتها، ألا تعتبر هذه العلامات إعلاماً بوقوعها؟
الساعة لا تأتي إلّا بغتة، وإنما لها أشراط تدل على قربها، وذلك لا ينافي
جهل الناس بتحديد زمنها، والله أعلم.
هل يلزم ظهور العلامات الكبرى لقيام الساعة؟
ما ثبت بالدليل القاطع فهو مقطوع بأنه لا بد من وقوعه، وما كان
بخلاف ذلك فلا يقطع به، والله أعلم.