الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الإسلام والإيمان

الجزء الأول

59

قط إلا لتأمين حريات الناس في معتقداتهم وسلوكهم». تملقاً لمن ألقاها بين يديه وتقرباً إليه.

وما أعظمها من فرية على الإسلام فلو كان الإسلام كما زعم ما شرع الجهاد إلا لأجل تأمين حريات الناس في معتقداتهم ولو زاغت وفي سلوكهم ولو انحرف لكان معنى ذلك أن الإسلام إنما يشرع الجهاد لأجل تأمين حرية الناس في الإلحاد والفسوق إن شاؤوا ذلك؛ فلا جناح على أحد إن ألحد أو سرق أو زنى أو أتى بأي كبيرة من الكبائر لأن الإسلام - حسب هذا الزعم - يحفظ له حريته فيما يعتقد ويعمل، ويجاهد من أجل ذلك، وهل ذلك إلا تعطيل لشريعة الله تعالى ومصادرة لأحكام الإسلام التي جاء بها القرآن كقوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذَكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور: 2] وقوله:

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَنِينَ جَلْدَةً وَلَا نَقْبَلُوا لَهُمْ

شَهدَةٌ أَبَدًا وَأُوْلَيْكَ هُمُ الْفَنسِقُونَ} [النور: 4].

وقوله: ﴿وَالسَارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَأَقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءُ بِمَا كَسَبَا نَكَلًا مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [المائدة: 38] وليت شعري لماذا شرع الله الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان لكل أحد أن يعتقد ما يهوى ويفعل ما يريد؛ فما معنى قوله تعالى:

وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ

وَأُولَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104]، وقوله:

كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ وَآمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} [آل عمران: 110].

٥٩ / ٩١١