الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٣٦

136 الفتاوى العقيدة

فإنهم يشاهدون قوافل الأحياء تخرج من هذه الدار إلى الدار الآخرة، وكل أحد يشاهد إخوانه وخلانه وأقرباءه الذين تقرضهم أنياب المنايا، فيغادرون هذه الحياة بعدما كانوا من أهلها يسرون ويتمتعون معهم وينافسونهم فيما جعل الله الله فيها من أمور تدفع أهل هذه الدنيا إلى التنافس فيها، فبهذا

لا يبقى مجال للريب في الموت فالله - تبارك وتعالى قال: خطاباً لرسوله إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّسْتُونَ} [الزمر: (30) فما من أحد يبقى في هذه الدنيا، وقال - سبحانه -: (وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرِ مِن قَبْلِكَ الْخَلَدٌ أَفَإِيْن مِتَ فَهُمُ الْخَلِدُونَ} [الأنبياء: 34] ويقول عز من قائل: كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، ويقول سبحانه: {تَبَرَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك: 1 - 2] فالآيات ناصة على الموت وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ناصة عليه، ووضع الناس هذه الدنيا شاهد عليه، فكل أحد يعلم أن الليل والنهار يتنقصان عمره

في

باستمرار:

إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شيء لا يمل التقاضيا

فما من شك في الموت وإنما هناك اشتغال عنه والتهاء بشؤون الحياة دونه، فالناس جبلوا على حب هذه الحياة حبا جما، وقد عزب عنهم ذكر الموت فما بعده فلذلك يستنفذ أحدهم طاقته فيما يعود عليه بالمنفعة الموهومة في هذه الحياة، التي لا يدري أحد من الناس أنه سيتحقق له نيلها، لأنها منفعة قد تقطع الآجالُ بينه وبينها فصوارم المنايا تقطع حبال الآمال في هذه الدنيا، ولكن الناس مع ذلك متشبثون بهذه الحبال، ولا ينظرون إلى من تخطف المنايا من حولهم من إخوانهم وخلانهم وأقاربهم وعشائرهم، كل ذلك بسبب الرغبة الملحة في الدار الدنيا والتعلق بها إنما هو تعلق بأوهام.