الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٣٨138 الفتاوى العقيدة
على
الإيمان الحق الذي يجعلهم يكيفون حياتهم حسب هذا الإيمان بحيث يتزودون من هذه الدار للدار الآخرة، فرحم الله امرءا تزود من يومه لغده، ومن حاضره لمستقبله، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لسقمه ومن دنياه لآخرته، فالكيس ـ كما جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والأحمق من أعطى نفسه هواها وتمنى الله الأماني)، وقد سمى الله ـ سبحانه ـ هذه الحياة «متاعا» والمتاع الشيء القليل الذي يستمتع به، وقد أضاف الله ـ تعالى ـ هذا المتاع إلى الغرور في قوله وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [آل عمران: 185]، ونفس كلمة المتاع تدل على سرعة انقضاء هذا الاستمتاع بهذه الحياة التي سماها الله ـ تعالى ـ بهذه الاسم، فإن المتاع هو كل ما يستمتع به من مجالسة المحبوب أو النظر أو الارتياح إليه أو قضاء وطر منه، فقد سليمان بن عبد الملك وقف على قبر ولد له صغير بعدما دفن وقال: وقفت على قبر غريب بقفرة متاع قليل من حبيب مفارق هذا، وحقيقة الموت لا يمكننا أن نتصورها فنحن نؤمن أن الموت الذي يعقب الحياة هو من خلق الله - سبحانه - لقوله - تعالى -:
:-
روي
أن
الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَوَةَ} [الملك: 2]، وإنما أثر الموت أن تتوقف حركات
الجسم ويفقد الإحساس الطبيعي فيه ويعود الجسم جثة هامدة لا تتلاحم خلاياه، كما كانت تتلاحم من قبل من أثر الحياة والحياة نفسها سر من أسرار الله ـ سبحانه ـ وهي تكون بنفخة الروح في الجسم، ولكن أثر هذه النفخة يتلاشى بحلول الموت بمشيئة الله - سبحانه، فنحن لا نستطيع نفسر الموت تفسيرا ماديا كما ذهب إليه الأطباء وقد وافقهم جماعة من
(1) رواه الترمذي (2647).
أن