الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٣٩

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

139

المفسرين فقالوا: إن الموت هو اختلال حركة هذا الجسم اختلالا يؤدي إلى وقوف نبضات القلب وتعطل الدورة الدموية ويؤدي أيضاً إلى عدم تلاحم الخلايا كما هو معهود في الحياة، وهذا الذي ذكروه أثر من آثار الموت وأما الموت نفسه فهو أمر غامض لأن الله - سبحانه - هو الذي يتوفى الأنفس، وقد بين وعلى أن هذه الوفاة تكون بمشيئته وبحكمته وإرادته وقدرته، بواسطة ملك من الملائكة يقدره الله - تعالى - على ذلك، ﴿قُلْ يَتَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وكل بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ [السجدة: 11]، ويقول ـ سبحانه ـ: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَيْكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَرَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) [الأنفال: 50]، ويقول في المؤمنين: (الَّذِينَ تَوَفَّهُمُ الْمَلَيْكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النحل: 32] والموت يكون بقبض الروح، والروح من أسرار الله

ـ تعالى ـ أودعه في هذا الجسم فلا يدري الإنسان حقيقته.

س

وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85]، فقول جماعة من المفسرين: إن الروح لم يخبر عنها في ذلك الوقت لعدم احتمال قوى الناس العلمية معرفتها ولكن حقيقتها تكشفت بواسطة الاكتشافات العلمية إلى آخر ما قالوه كلام مرفوض، فإن الله الله أخبر عن الحقائق الغيبية التي لم يكن الناس يتصورونها آنذاك، فقد أخبر عن البعث الذي لم يكن المشركون يتصورونه بل كانوا يجحدونه وكانوا يعدونه من الخرافات التي لا تقبل فهم أيسوا من الدار الآخرة لأنهم يعتبرون أن هذه الدار هي كل شيء ومتعتها هي متعة الحياة كلها فلا متعة بعدها، ولا وجود بعدها، ومع ذلك فإن الله - تعالى - ضرب لهم الأمثال وأقام عليهم الحجج وأحالهم على ما سبق من خلقه إياهم ليعرفوا من خلال ذلك قدرته سبحانه - على إعادتهم مرة أخرى، وقد أخبر تعالى عن الجنة وما فيها من نعيم وأخبر عن النار وما فيها من عذاب، وأخبر عن التخاطب الذي يقع بين