الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤٠

140 الفتاوى العقيدة

أهل الجنة وأهل النار مع بعد ما بين الدارين والناس في ذلك الوقت ما كانوا يألفون شيئا من هذه الأمور، هذا مع احتواء القرآن من حيث الإشارات التي فيه على عجائب صنع الإنسان وعجائب تكوين هذا الخلق بأسره ووجود آيات تكاد تكون صريحة في بيان حقائق غيبية لم تكن تتصور آنذاك، فكيف يقال إن الروح رد الله - تبارك وتعالى كشف حقيقتها إلى ما بعد نزول القرآن ليتم هذا الكشف بواسطة الاكتشافات العلمية، ولم يحدث عنها في ذلك الوقت بسبب أن قوى الناس العلمية وطاقاتهم الفكرية ما كانت تحتمل هذه الحقيقة هذا كلام مرفوض من أساسه فحقيقة الروح وقبض الملك الموكل بقبضها لها وكيفية الانتقال وأين تكون هذه الروح من بعد ذلك شيء نعجز عنه وإنما جاءت هناك روايات عن الرسول صلى الله عليه وسلم أن أرواح المؤمنين في حواصل طير خضر ترعى في الجنة وهذه الروايات تحتمل معاني، فهي تحتمل أن تكون نفس تلك الأرواح متشكلة في صورة طيور خضر وتحتمل أن تكون تلكم الأرواح في طيور خضر، فالله أعلم بها، {قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)، وإنما علينا أن نؤمن بما أخبر الله ـ تبارك وتعالى به، من أن ملك الموت يتوفى هذه الأنفس وهو الذي يقبض هذه الأرواح، ويظهر أثر ذلك كما ذُكر في تعطل وظائف الجسم من دماغ وقلب وكبد، ورئتين ثم بعد ذلك الانتقال إلى البرزخ، وقد أشارت الآيات إلى وجود ما يمكن أن يسمى حياة في البرزخ، ولكن هذه الحياة تختلف عن الحياة التي نحياها الآن حياة يمكن أن يحس معها من كان في البرزخ إما بنعيم إن كان من أهل السعادة، وإما بعذاب إن كان ـ والعياذ بالله من أهل الشقاوة، وقد جاء في الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم الأمر بالاستعاذة من عذاب القبر وجاءت الروايات أيضاً بالإخبار عن سؤال الملكين للميت في قبره، وجاءت في عذاب القبر روايات استفاضت حتى قال بعض العلماء