الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٦٠

60

الفتاوى العقيدة

ولو كان الإسلام شرع الجهاد من أجل تأمين حرية الإنسان في سلوكه ومعتقده كما زعم فلا معنى للدعوة إلى الإسلام لأن الدعوة إليه ـ بلا ريب - تزعج الكافر؛ كما أن الدعوة إلى الاستقامة على التقوى تزعج الفاسق، وهو معاكس لتأمين حريتهما المطلقة في السلوك والاعتقاد؛ وإنما ينبغي أن يوفر له المناخ الحر الذي يمارس فيه هوايته حسبما تسول له نفسه، وليس إشاعة مثل هذا القول وترسيخ مفهومه في نفوس الحكام من أجل كسب مودتهم إلا نقضا لعرى الإسلام وطمسا لمعالمه وإعداما لصورته ومعناه، كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلّا كذباً.

ومهما يكن فالحق أن الإسلام انتشر بالإقناع بالكلمة الهادفة والقدوة الحسنة، فإن كل عقيدة تفرض بالقوة لا بد أن تتلاشى عندما تتلاشى تلك القوة التي فرضتها، ولا أدل على ذلك مما حصل في البلاد التي فرضت عليها الشيوعية بقوة الحديد والنار فإنها عندما تلاشت القوة التي فرضتها تلاشت الشيوعية نفسها فأصبحت أثراً بعد عين ثم خبراً بعد أثر، والإسلام دين الفطرة والنفوس نفسها تدرك أن طمأنينتها في الإسلام وخيرها فيه ولكن لا بد أيضاً من قوة تحفظ سير الدعوة إلى الإسلام تذلل الصعاب بين يديه، لذلك شرع الله تبارك وتعالى الجهاد في سبيله من أجل نشر دينه. والصحابة الذين انطلقوا في أرجاء الأرض ينشرون دعوة الله تبارك وتعالى ما كانوا يصدون بذلك هجوما من أعداء الإسلام يشنونه عليهم وعلى أرضهم ولكنهم كانوا يكتسحون القوى التي كانت تقف في طريقهم لتصد دعوتهم حتى لا ينتشر الإسلام في أرجاء الأرض، وإلا فما كان الداعي لأحد من المسلمين عندما وصل المحيط أن يخوض عباب المحيط بقوائم فرسه ويخاطبه: «والله لو علمت أن أرضا وراءك لخضتك مجاهدا في سبيل الله يا ترى هل كان بهذا يصد هجوما مروعاً بدا لهم من هنالك من قبل

٦٠ / ٩١١