الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٤٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

143

منهم القليل فنجوا وكان هو من بينهم ولا يزال حياً مع أنه مضى على هذا الحدث نحو خمسين عاماً أو أكثر. وذكر الإمام السالمي الله في تحفة الأعيان أن رجلاً من أهل عمان أخذه أحد جبابرتها ليقتله بالسيف فاستجار به الرجل مرتين فلم يجره ولمّا حمل عليه الثالثة استجار بالله فسقط السيف من يد الضارب وخرَّ ميتاً ونجى الله الرجل فعاش بعد الجبار عمراً والله

المستعان.

كيف نوفق بين قوله تعالى في الآيات التالية:

قال تعالى: - ﴿قُلْ يَتَوَفَّنَكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: 11] وقوله: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِها} [الزمر: 42]، وقوله: وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَيْكَةُ} [الأنفال: 50]؟

علينا أن نعلم أن نسبة الإثبات والنفي تكون تارة حقيقية وأخرى مجازية، فالله يقول: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال: 17]، فأول الآية فيه نفي الرمي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ووسطها فيه إثبات الرمي له، وفي آخرها إسناد الرمي إلى الله الله. فلو أخذنا بظاهر اللفظ من غير أن نفرق بين ما ريد به هنا وما أريد به هناك لقلنا بالتناقض، ولكن المراد بقوله: {وَمَا رميْتَ إِذْ رَمَيَتَ):أي ما سددت الرمي حينما رميت، ولكن الله هو الذي سدد الرمي، وكذلك التوفي فالمتوفي في الحقيقة هو الله وعل، وإنما الله الله خلق هؤلاء الملائكة وأعطاهم من التمكين ما يقبضون به أرواح الناس، فهم صاروا بحكم مباشرتهم لقبض الروح متوفين. وإلا فالمتوفي الحقيقي هو الله، وقد جعل الله لملك الموت أعواناً من الملائكة. فلذلك قال: {وَلَوْ وعل تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَيكَةُ) فهؤلاء الملائكة هم أعوان لملك الموت، والله أعلم.