الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

153

المشركين يردّهم إلى كتاب الله فعندما طلبوا الآيات ردّهم تعالى إلى كتابه العزيز، فقد قال تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِنَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى﴾ [طه: 133]، وقال: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَتُ مِن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْأَيْتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُّبِينٌ (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت: 50 - 51]، ردّهم إلى هذا الكتاب الكريم الذي فيه آيات بينات دالة على صدق النبوة، وتُحدّيَ بهذا الكتاب مَن تُحدّي فعَجِزَ عن الإتيان بمثله أو بسورة من مثله أو بعشر سور من مثله، ولا يزال هذا التحدي قائما، وتتجلى آيات الكتاب بين حين وآخر، وتبرز دلائله وحُجَجُه مِن خلال الاكتشافات العلمية وغيرها ولكن هذا كله فإننا يجب علينا أن نكون مع موضوعيين لا أن نكون عاطفيين نَندفع وراء العواطف ونصدق كل ما يقال مما يراد به الموعظة أو تقوية جانب الإيمان.

فنحن نؤمن بأن الله على كل شيء قدير، ونؤمن بأن الله ـ سبحانه ـ يُعذِّب أعداءه ويُكرم أولياءه ولكن ذلك عالم آخر غير هذا العالم الذي نحن

فيه، والله المستعان.

بعد معركة بدر كلم الرسول صلى الله عليه وسلم قتلي کفار قريش ولما سأله أصحابه عن ذلك كان جوابه: ما أنتم بأسمع منهم (1) فكيف يسمع الميت وهو مفارق للحياة؟

الله قادر على كل شيء فلعل الله اللهم أراد لأولئك بصفة خاصة أن يسمعوا هذا الصوت من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أحيا الله الموتى لعيسى وأحيا الرجل الذي أماته مائة عام، فالله قادر على كل شيء فلا يمكن أن نقول بتعذر ذلك

أما الكيفية التي تم بها ذلك فالله وحده هو الذي يعلمها، والله أعلم.

(1) روي نحوه البخاري رقم 1304