الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٥٦156 الفتاوى العقيدة
(1)
ما القول فيما يحصل للميت من أنه يرى مقعده في الجنة والنار فإن كان سعيداً يقال له: انظر شمالك فيرى مقعده من النار، فيقال له: لو كنت عصيت الله فذاك مكانك من النار ولكن بما أنك اتبعت أوامر الله ولم تعصه فانظر إلى يمينك فيرى مقعده في الجنة وهكذا الشقي هذه روايات جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم وجاءت الروايات على أن الإنسان يفتح له باب إلى الجنة في قبره إن كان من أهل السعادة ويفتح له باب إلى النار - والعياذ بالله في قبره إن كان من أهل الشقاوة. لكن بما أنه من المحتمل أن يكون هذا تصويراً، بحيث تمثل له الجنة والنار فإن هذا لا يدل بالقطع على أن الجنة والنار موجودتان الآن وإنما هو من مرجحات وجودهما والله على كل شيء قدير، والله أعلم.
الجنة
كيف تكون حياة الشهداء في قبورهم؟ عالم البرزخ عالم آخر، تختلف طبيعته عن طبيعة العالم الذي نعيش في أكنافه، فلا يمكننا أن نتحدث عن حياة هؤلاء الشهداء أو نتصورها، نعم جاء في روايات عن الرسول أن أرواحهم في حواصل طير خضر تطير في وتأكل من ثمارها (2)، وجاء أيضاً أن أرواح الشهداء طيور خضر، فالله أعلم هل المقصود بتلكم الحياة حياة الأرواح فقط، وبالرزق ذلكم الرزق الذي تستمد. الأرواح، أو أن تلك الحياة حياة حقيقية في القبور أو في البرزخ لكننا نؤمن إيماناً جازماً بأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، ويحتمل أيضاً أن تكون أجساد الشهداء لا تبلى، ففي مسقط قبل سنين اكتشف قبر قريب من القنصلية البريطانية مقر السفارة الآن، وظهر فيه إنسان كأنما هو حي نائم، وفيه طعنة وكان الدم
منه
(1) روي نحوه الربيع (484) والبخاري (1313) ومسلم (7390).
(2) رواه الترمذي (1742).