الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٦٣

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

163

هي

مهلة

لا بد من أن يكون سابقاً على ما تقدَّم، لكن ذكر متأخراً معطوفاً «بِثْم» التي تقتضي المهلة، ولكنها هنا ـ كما قلت ـ ليست مهلة زمانية وإنَّما رتبيَّة، لأن الأمر أمر عظيم جَلَل اقتضى أن يُعطف على ما قبله «ثُمَّ» للدلالة على عِظَم شَأْنِهِ ومَكَانَتِهِ وقَدْرِه، والله - تعالى - أعلم.

السائل يسأل عن قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا﴾ [مريم: 71] هناك من يفسر هذه الآية بأن كل إنسان سيدخل النار ثم يخرج الله الله المؤمنين منها، هل هذا صحيح؟ وإذا لم يكن صحيحاً فما معنى قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا)

[مريم: 72]؟

هل يقال بأن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو وغيره من أنبياء الله تعالى على رأس المؤمنين سيدخلون النار؟! معاذ الله مع أن الله نص على بعد المؤمنين عنها كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَا الْحُسْنَ أُولَبِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَلِدُونَ﴾ [الأنبياء: 101 - 102]، أما قوله تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا) فإن (ثم) هذه ليست للمهلة الزمنية وهي التي تعطف المتأخر على المتقدم زمنا لأن المعطوف عليه والمعطوف هنا كلاهما جملة و (ثم) إذا عطفت جملة على جملة فكثير من النحويين ومنهم الرضى قالوا بأنها لا تكون إلا للمهلة الرتبية دون المهلة الزمنية، ونحن وإن كنا لا نقول بذلك على الإطلاق في كل موضع عطفت جملة على جملة إلا أننا نقول: إن ذلك هو الغالب في عطف الجمل.

ومن شواهد ذلك ما جاء في نفس هذه الآيات فالله تبارك وتعالى يقول قبل هذه الآية الكريمة: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَءِ ذَا مَا مِتُ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)