الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٦٥

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

165

ما ينفع الميت بعد موته

فيمن يُهْدِي خَتْمة القرآن للميت؟

قَضِيَّة إهْدَاء قراءة القرآن إلى الميت، أو إهداء عمل من الأعمال إلى الميت أمر ازْدَحَمَت فيه أقوال العلماء وتضَارَبَت:

فمِنَ العلماء من يرى بأن الميت لا ينتفع بما يُقدَّم إليه اللهم إلا ما دل النص الشرعي عليه، وهؤلاء يستدلون بأدلة منها قول الله تبارك وتعالى: وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ، سَوْفَ يُرَى ثُمَّ يُجْزَنَهُ الْجَزَاءَ الْأَوْلَى) [النجم: 39 - 41]، فالإنسان مَجْزِي بِسَعْيِه، وليس مَجْزِياً بسعي غيره، على أنَّ العمل يفتقر إلى نية فلا بد من إخلاصه لوجه الله، والميت لا نيَّة له في عَمَل غيره، فكيف يُجْزَى به مع أنَّ المخلِص هو الذي يُجْزَى بعمله الذي عَمِلَه وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البيئة: 5].

ومنهم من رأى بأنه يُقْبَل نَحو هذا العمل كقراءة القرآن وغير ذلك بناء على حمل مثل هذه الأعمال مَحْمَل الأعمال المنصوص عليها كالحج والصَّدَقَة فإنه مِمَّا دلَّ الدليل الشرعي من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم بأن من تصدَّقَ عن مَيِّتِه فإن الله - تعالى - يَقْبَل تلك الصدقة ويَجْزِي بِها الميت خَيْرا)، بِحَيْثُ يكون ثوابها للميت، ولا يُحْرَم المتصدق نفسه من الثواب، وكذلك إن حج عنه والعمرة حكمها حكم الحج.

والذي نذهب إليه بأنَّ هذا أمر يتوقف على الدليل الشرعي، ولا يكفي في ذلك القياس لأنَّه من الأمور المُغَيَّبَة، ولَمَّا كان من الأمور المُغَيَّبَة فلا يُمكن

(1) راه الربيع (678) بلفظ جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأراها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (نعم تصدق عنها).