الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٦٦166 الفتاوى العقيدة
أن نَقِيس ما لَم يُنَصَّ عليه على ما نُصَّ عليه، وإنَّما نقتصر في الحكم على ما
عنه
نُصَّ عليه، وقد دَلَّ الدليل الشرعي على أن الميت ينتفع بالحج الذي يُحَج وينتفع بالصدقة التي يتصدق بها عنه فنقتصر على ذلك، وفيما عدا ذلك نَبْقَى عند عموم قول الله تعالى: (وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَنِ إِلَّا مَا سَعَى) [النجم: 39] وإِنَّما دل حديث عائشة الى بأنه إن مات أحد وعليه صيام فَوَلِيُّهُ يصوم عنه، والله أعلم.
ما حكم قراءة سورة الفاتحة على قبر الميت؟
هذه ـ أيضاً ـ من الأمور التي اختلف فيها، ونحن نرى بأن زيارة القبور ليست للعبادة، وإنما هي للاتعاظ والذكرى، فالإنسان يُشْرَع له أن يزور القبر بعدما كان النبي صلى الله عليه وسلم يَنْهَى عن زيارة القبور في أوّل عهد هذه الدعوة لقرب الناس بعهد الجاهلية، ولكن بعد ذلك أباح لهم أن يزوروا القبور من غير أن يقولوا هجرا، وهذه الزيارة إنَّما هي لأجل الاتعاظ، فَقَد دلت الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم على النهي عن اتخاذ القبور مساجد، وقال: «لَعَنَ الله اليهود اتَّخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، وهذا معناه أنَّه لا يجوز للإنسان أن يتَّخذ القبر مسجداً أي مكاناً للصلاة أو العبادة وقد نهى الله عن الصلاة في المقبرة وهذا دليل على أنه لا يجوز للإنسان أن يأتي بالعبادات في المقابر، وكذلك جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه أمر بأن يُقرأ القرآن في البيوت وقال: «لا تجعلوا بيوتكم قبورا، ومعنى ذلك أن القبور ليست مكاناً لقراءة القرآن، فالقرآن إِنَّما يُقْرَأ في المساجد وفي البيوت، وفي سائر الأماكن دون القبور، لذلك نَرَى أن الزيارة إنَّما تكون للدعاء للميت، وللاتعاظ من قِبَل الحي كما أنَّ فعل النبي، وهذا ما قاله الإمام السالمي رحمه الله إذ قال: أتُعْمَرَن قُبُورُنا الدَّوَارِسُ ويَتَرَدَّدَن إليها الدَّارِس وهذه المساجد المُعَدَّة نتركها وهي لذاك عُدة