الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٦٧الإيمان باليوم الآخر
الجزء الثاني
167
والمصطفى قد زراها وما قَرَا إلا سلاماً ودَعَا وأَدْبَرَ حسبك أن تتبع المختار وإن يقولوا خالف الآثار فنحن نأخذ بهذا، والله - تعالى - أعلم.
هل العمل له دخل في تغيير القدر بعد موت الإنسان، مما يلحقه من عمل صالح أو طالح من غيره ولم يعمله هو في حياته، مثل الحج عنه أو الصوم عنه؟
أما العمل الطالح من غيره فلا علاقة له به، {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام: 164] إلا إذا كان هو السبب له، فإن «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة)، فالذي يكون سبباً في الشر يعاقب أو سبباً في الخير يثاب وأما إن كان رجلاً صالحاً تقياً وعمل له أحد عملاً من الأعمال التي تجوز فيها النيابة كالحج والعمرة رجونا أن يتقبل الله ذلك ويضاعف من حسناته، أما أن يتحول من حالة إلى حالة كأن يكون كتب الله عليه الشقاء ثم يتحول بعد ذلك إلى النعيم، فلا لأن الله يقول: {مَا يُبَدِّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَم لِلْعَبِيدِ) [ق: 29] والله أعلم.
إذا أَرادَ أَحَدٌ أن يَحْتِمَ القرآنَ عن والده أو والِدَتِه ويُهدِي ثَوابَ ذلِك لَهُما، فهل يجوز له ذلك؟
القضية ليست قضية جواز أو عَدَمه بل القضية هل هذا ينفع الميت أو لا يَنفَعُه؟ والأصل أنَّ الإنسانَ إِنَّما يَنتَفِعُ بِعَمَلِه .. لا بِعَمَلِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ الله - تعالى - يَقُول: ﴿وَأَن لَيْسَ لِلْإِنسَيْنِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] ولكن جاءت السنة
(1) رواه مسلم (1017).