الفتاوى - العقيدة ج 2
الجزء ٢ · صفحة ١٦٨168 الفتاوى العقيدة
النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - لِتُخَصَّصَ بعض الأمور بِحَيثُ يَكونُ عَمَلُهَا عن الميت نافعا له بعد موته، ومن ذلك الحج والعمرة والصدقة، والأُمُورُ الغَيْبِيَّة لا يُمكِنُنَا أن نَتَوَصَّلَ إليها إلا مِن نَافِذَةِ الوحي، وليْسَ لَنا أَن نَحَكَمَ فيها بِالقِيَاس؛ لأنَّ القياسَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأُمُورِ التي يُمكِنُ أن تُعَلَّل، أمَّا الأُمُورُ الغَيْبية فهي لا تُعَلَّل، إذ الله ـ تعالى ـ يقضي ما يَشاءُ ويَحكُمُ ما يُرِيد، لذلك فإن مَن أَرادَ أن يَعمَلَ شيئا عن الميت فَلْيَقْتَصِرْ على ما وَرَدَتْ بِه السنة من الصَّدَقة أو الحج أو العمرة أو الصدقة الجارية كأن يَقِفَ وَقْفا خيْرِيا عنه، أمَّا ما عدا ذلك فإنَّه ليس هنالك من دليل يدل على أنَّ الميِّتَ يَنتَفِعُ بِه، والعمل الذي يَعمَلُه الإنسان مِن غَيْرِ أَن يَكونَ مُوقِنا بِأَنَّه يَعُودُ بِالمصلحةِ التي يَنْشُدُها يُعَدُّ عَمَلا ضائعا؛ والله - تعالى - أعلم.
الروح وأسرارها
هناك مُصْطَلحات أربع هي الروح والوجدان والضمير والنفس يجمع بينها الخفاء في مقابل الجسد المادي، ولذا يجعلها البعض بمعنى واحد ويبدو أنكم تفرّقُون بينها كما ورد ذلك في قولكم في «جواهر التفسير» الجزء الأول الصفحة الأولى: (ومن المعلوم أنّ تكوين الإنسان تكوين عجيب فهو يجمع بين الروح والجسم والعقل والقلب والضمير والغريزة
ولكل منها طَبْعُه وخَصَائِصُه وضَرُورَته»، نرجو التكرم بتوضيح ذلك. الروح هي التي بها الحياة، فالله تعالى عندما ينفخ الروح في هذا الجسم الميت يحيا، ويتحول إلى خلق آخر كما قال: {ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقَاآخَرَ) [المؤمنون: 14]، أي: بِنَفْخ الروح فيه، لأنَّهُ يُضبح مِن جِنْسِ الأَحْياء، وَكَذلك إذا فُصِلت الرُّوح عن الجسم مات، ونحن لا نعرف كيفية اتصال هذه الروح