الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٦٩

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

169

بالجسم، وكيفية انفصالها عنه، لأن الله نسبها إلى نفسه فهو العليم بها: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّى وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85).

وأمَّا النَّفس فهي المُدْرِكَة الواعية التي يكون بها الإدراك والتمييز وإن كان ذلك مرتبطاً بالروح، ولكن ليس كُلُّ ذِي رُوحٍ مُدْرِكاً، فالنَّفس جَعَلها الله تُميّز ما بين المسموعات وما بين المبصرات وما بين الوجدانيات.

أما الوجدان: فهو الإحساس كأن يَجِدَ الإنسان شَوْقاً إلى شيء، أو كراهة له، أو حباً فيه، أو أن يجد في نفسه حُزْناً أو فرحاً أو مثل هذه الأشياء فهذا كله يعود إلى الوجدان

وأما الضمير: فهو الإحساس الذي يدفع الإنسان إلى محاسبة نفسه، لأنَّ الضمير الداخلي قد يَرضَى بِشَيء ولا يرضى بآخر، فهو الذي يدفع الإنسان إلى محاسبة نفسه على ما قدَّم، وأخَّر، فنفس هذه المحاسبة إنما مبعثها ضمير في نفس الإنسان.

والغَرِيزَة هي ما ركز في الإنسان من الأمور الفطرية كغريزة حُبِّ الأكل وحُبِّ الشرب في حَالَ العَطش وغريزة الاتصال الجنسي وغير ذلك من الغرائز. هل في قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [الإسراء: 85] دلالة على أن البشر سيقفون يوما من الأيام عند الرُّوح فقط، وأما ما دون الروح فسيستطيعون استكشافه؟

الله أعلم، وهذه أمور لا نستطيع أن نَجْزِم بها، ولا نستطيع أن نتعجل الأحداث قبل وقوعها والله أعلم.

هل المصير الذي تذهب إليه روح المسلم والكافر واحد بعد الموت في الحياة البرزخية؟