الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

172 الفتاوى العقيدة

الوعد والوعيد

عمومات الوعيد في الآيات هل تشمل من لم يتب؟

عمومات الوعيد إنَّما هي في مَن لم يتب، لأنَّ الله تعالى قيدها بعدم التوبة، فالله - تعالى - يقول: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَيْهَا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَلِحَا فَأُولَيكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان: 68 - 70] ويقول أيضاً: وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء: 93]، وهذا مقيد بما إذا لم يتب الإنسان، أما مع التوبة فإنَّ الله يتقبل توبته؛ وآيات الوعيد وأحاديثه إنَّما تجري فِي عُمومها إلا في مَن تاب فقط، أما غير التائب فإنه يجري عليه

عموم

وهذا

الوعيد.

ء؛ لأنه

أن الله

وقول من قال بأنَّ الله تعالى يُنجز وَعْدَهُ وَيُخْلِفُ وَعِيدَهُ ليس بشيء؛ يترتب عليه أنَّ الله عندما يَتَوَعَّدُ على أمر ما إما أن يكون عالما بأنه سيخلفه، يعني الكذب في كلام الله - تعالى الله عن ذلك، وإما أن يعني يبدو له فيما بعد أن يُخلف هذا الوعيد بعد ظنه أنه سينفذه وهذا يعني الجهل، والجهل منتف عن الله، لأنَّ الله - تعالى - يَعلم ما كان وما يكون وما لم يكن أن لو كان كيف يكون، فكل من ذلك معلوم له سبحانه، فهو بكل شي عليم، عليم، كما أنه على كل شيء قدير.

وجاءت الآيات القرآنية تدل على أنَّ كلمات الله - تعالى - لا تبديل لها، وأنَّ الوعيد لا يتبدل، فالله يقول: {قَالَ لَا تَختَصِمُوا لَدَى وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَى وَمَا أَنَا بِظَلَمٍ لِلْعَبِيدِ) [ق: 28 - 29]، ويقول أيضاً: {لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ