الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٤

174

174 الفتاوى العقيدة

وكذلك قوله سبحانه بعد ذلك: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ) فهو على عمومه، ولا يمكن أن يقال بأنَّه خصص، وأنَّ أحدا من الخلق يُمكن أن يكون كُفؤا له تبارك وتعالى فإنَّ الله لا يُكَافِئه شيء من خلقه.

ومثل ذلك قول الله سبحانه: {وَأَنَّهُ تَعَلَى جَدُّ رَبَّنَا مَا اتَّخَذَ صَحِبَةً وَلَا وَلَدًا [الجن: 3]، فلا يجوز تخصيصه بتاتاً، لأنَّ تخصيصه يؤدي إلى بطلان التوحيد، ذلك لأنَّ القول باتخاذ الله بعض الصواحب يناقض أصل الإيمان فمعنى ذلك أنه تبارك وتعالى صار مفتقرا إلى الصاحبة، تعالى

الله

عن

ذلك.

ومثله قوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: 49] فإن بقاء هذا العام على عمومه أمر قطعي، ولا يمكن أنْ يَشُك فيه أحد، إلَّا مَن أراد أن ينسب إلى الله تعالى ما هو بريء منه من الظلم؛ ومثله قوله: ﴿فَأَعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]، فنفي الألوهية غيره تعالى على عمومها والدلالة على ذلك دلالة قطعية، إذ لو كانت هذه الدلالة دلالة ظنية لسَاغَ الشك في وجود إله غيره تبارك وتعالى؛ وكذلك قوله: ﴿لَا تَخفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: 18]، فإن قوله ذلك على عمومه، وإلا لكان هنالك مجال للشك في أن بعض الأشياء تخفى على الله سبحانه؛ ومثل هذا كثير.

وضابط ذلك أن يكون تخصيص هذا العموم يؤدي إلى أمر لا يقره العقل، لأنَّه يُؤدي إلى نقص في حق الله تعالى؛ ومسائل الوعيد تعود إلى هذا الأمر، لأنَّ الله تعالى متصف بالعدل فهو لا يُحابي أحدا، فالنَّاس كلهم سواء، ليست بين أحد من خلقه تبارك وتعالى وبينه صلة نسب، ولا صلة سبب إلا التقوى فالصلة التي بين العباد وبين ربهم جل وعلى صلة التقوى، فلذلك كانت مُحاباة بعض النَّاس بأن يتهاون في حقهم

هي