الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٥

الإيمان باليوم الآخر

الجزء الثاني

175

وأن يُشدد على الآخرين أمر يستحيل على الله تعالى، لأنَّه يُنافي العدل الذي هو متصف به سبحانه فلذلك كانت هذه الأدلة أدلة قطعية؛ والله - تعالى - أعلم.

ما معنى قول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 48]؟ ربما البعض تمسك بهذه الآية وسوّل لنفسه الآثام والمعاصي كالربا ونحوها.

قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ) [النساء: 48]، سيق في موضعين من كتاب الله من سورة النساء، وفي كلا الموضعين جاء في مقام الدعوة إلى الإسلام والتحذير من الكفر، فالله تعالى يقول في الموضع الأول: {يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَامِنُوا بِمَا نَزَلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهَا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ

(47

[النساء: 47 - 48] وفي الموضع الثاني مسبوق بقوله تعالى: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]، ثم جاء من بعده: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ [النساء: 116]، فيستخلص من هذا أن توبة المشرك من جميع معاصيه الأخرى مع بقائه على شركه لا تنفع، أما إن كان على ملة من ملل الشرك كالوثنية أو النصرانية أو غيرها ثم تاب من شركه ذلك فإن معاصيه جميعاً تغفر بتوبته من الشرك، إذ الإسلام جب لما قبله، فلذلك لو قتل النفس أو نهب المال أو فعل ما فعل من المنكرات فإنه بتوبته من شركه بالله تعالى تغفر تلك السيئات ولا يجب عليه أن يرد المال ولا أن يتخلص من تبعات الدم ولا من أي تبعات أخرى.