الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 2

الجزء ٢ · صفحة ١٧٦

176 الفتاوى العقيدة

وهذا الذي قلناه تدل عليه دلائل متعددة فالله تعالى حذر هذه الأمة من الاغترار بالأماني والتشبث بها فقد قال سبحانه: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيكُمْ﴾ [النساء: 123] أي يا معشر المسلمين، وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبٍ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ، وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} [النساء: 123]، وقوله مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ به} [النساء: 123] أي منكم يا معشر المسلمين أو من معاشر أهل الكتاب وغيرهم الذين اغتروا بهذه الأماني، كما أنكر الله - تعالى - على أهل الكتاب قولهم: سَيُغْفَرُ لَنَا) في قوله سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾ [الأعراف: 169].

وكذلك يقول سبحانه محذراً لهذه الأمة من الاغترار بالأماني الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ وَالْكَفِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254]، فحدّرهم من الاغترار بالأماني وأمرهم بالاستعداد لذلك اليوم الذي لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة، ويقول الله وعجل: يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المنافقون: 9 - 11]، وقال تعالى: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعِ يَوْمَيذٍ عَامِنُونَ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: 89 - 90]، وقال: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [القصص: 84]، و «أل» في الحسنة وفي السيئة هنا للجنس، وكذلك يقول سبحانه: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: 160]، فيجب على الإنسان أن يحذر وأن لا يتعلق بالأماني، والله أعلم.

عشر